وعن ابن عباس والحسن والشعبي والسدي قالوا - في حديث المباهلة - : إنّ وفد نجران أتوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم تقدّم الأسقف فقال : يا أبا القاسم موسى من أبوه ؟
فقال : « عمران » ، قال : فيوسف من أبوه ؟ فقال : « يعقوب » ، قال : فأنت من أبوك ؟
قال : « عبد اللّه بن عبد المطلب » قال : فعيسى من أبوه ؟ قال فسكت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينتظر الوحي فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
« 1 » ، فقال الأسقف : لا نجد هذا فيما أوحي إلينا ، قال فهبط جبرئيل عليه السلام بهذه الآية :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
« 2 » قال : أنصفت ، فمتى نباهلك ؟ قال : « غدا إن شاء اللّه » فانصرفوا وقالوا : انظروا إن خرج في عدّة من أصحابه فباهلوه فإنّه كذّاب ، وإن خرج في خاصّته من أهله فلا تباهلوه فإنّه نبيّ ، ولئن باهلنا لنهلكنّ . وقالت النصارى : واللّه إنّا لنعلم أنّه النبيّ الذي كنّا ننتظره ولئن باهلناه لنهلكنّ ولا نرجع إلى أهل ولا مال . قالت اليهود والنصارى : فكيف نعمل ؟ قال أبو الحرث الأسقف : رأيناه رجلا كريما نغدوا عليه فنسأله أن يقيلنا ، فلما أصبحوا بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أهل المدينة ومن حولها ، فلم تبق بكر لم تر الشمس إلّا خرجت . وخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليّ بين يديه والحسن عن يمينه قابضا بيده والحسين عن شماله وفاطمة خلفه ثم قال : « هلمّوا فهؤلاء أبناؤنا - الحسن والحسين - وهؤلاء أنفسنا - لعليّ ونفسه - وهذه نساؤنا - لفاطمة - » قال : فجعلوا يستترون بالأساطين ويستتر بعضهم ببعض ، تخوّفا أن يبدأهم بالملاعنة ، ثم أقبلوا حتى بركوا بين يديه ، وقالوا :
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 59 - 60 .
( 2 ) آل عمران : 3 / 61 .