كلّ أمة نبيّا واختار لكلّ نبيّ وصيّا ، فأنا نبيّ هذه الأمة وعليّ وصيّي في عترتي وأهل بيتي وأمتي من بعدي » . فهذا ما شهدت من عليّ الآن يا أبتاه فسبّه أو دعه ، فأقبل أبوها يناجي الليل والنهار ويقول : اللهم اغفر لي ما جهلت من أمر عليّ فإنّ وليّي وليّ عليّ ، وعدوّي عدوّ علي . فتاب المولى توبة نصوحا وأقبل فيما بقي من دهره يدعو اللّه تعالى أن يغفر له « 1 » .
وبإسناده عن عليّ بن الحسين عن أبيه عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أتاني جبرئيل وقد نشر جناحيه ، فإذا في أحدهما مكتوب لا إله إلّا اللّه محمّد النبيّ ، ومكتوب على الآخر لا إله إلّا اللّه عليّ الوصيّ » « 2 » .
وبإسناده عن عائشة ، قالت : من خير الناس بعدك يا رسول اللّه ؟ قال : « أبو بكر » قلت : فمن خير الناس بعد أبي بكر ؟ قال : « عمر » فقالت فاطمة : يا رسول اللّه لم تقل في عليّ شيئا ؟ قال : « عليّ نفسي فمن رأيتيه يقول في نفسه شيئا » « 3 » .
وأنت قد عرفت بما نقل أنّ عليا عليه السلام خير أمّته فما معنى لهذا الحديث ، فيمكن القدح فيه أولا بأن قال : « أخبرني إجازة » في صدر الخبر . ثم قال مرة أخرى فيه : « حدّثني عمرو بن شعيب » وهو معلوم « 4 » وما سمّاه أيضا . وثالثا باتهام عائشة .
ويمكن القول على تقدير صحّته بأنّ المراد بعد أمير المؤمنين أيضا ، لأنّه قال : « بعدك » وقد علم - وذكر في هذا الحديث أيضا - أنّه نفسه ، فعلى تقدير القول بإثبات هذا الخبر لا بدّ من القول بأنّ المراد بعد أمير المؤمنين أيضا ، فهو أفضلهم
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ص 146 - 147 .
( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ص 148 .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 148 .
( 4 ) ذكره البخاري في « كتاب الضعفاء الصغير » ش 261 راجع : « المجموع في الضعفاء والمتروكين » :
ص 465 .