العيب قتل الشخص من حيث هو ، بل قتل مثل عمار المتّفق عليه .
وأبو ذر وإخراجه عن وطنه الذي أخبر به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ونعوذ باللّه من حال شخص قال فيه أبو ذر مثل ما نقل وقراءة الآية المذكورة « 1 » ، فإنّه صريح في مخالفته كتاب اللّه حتى في منع الزكاة ، ومثل هذا لو كان افتراء ينبغي أن يكون أبو ذر مقدوحا بل يخرج عن الإيمان ، مع أنّه عدل بغير خلاف . ويعلم حقّية كلامه فيه من شكواه القوم في الشام وغيره ، مع اتفاقهم في مناقب الشيخين ويصدّقه اجتماعهم على قتله .
قوله : « وأجيب عن الأول بأنّه اجتهد ورأى أنّه لا يلزمه حكم هذا القتل » مثل هذا الاجتهاد لا يصدر عن الإمام الواجب اتباعه وكان عليه المشاورة والسؤال كما وقع من غيره .
قوله : « وأجيب عنه بأنّ حديث خذلان الصحابة وتركهم دفنه من غير عذر - لو صحّ - لكان قدحا فيهم لا فيه » لا شكّ في اجتماع الناس في قتله ، لكثرة الفساد في زمانه من عمّا له . بل من نفسه ، وكتبوا إليه وشكوا ذلك إليه ، وما سمع وما عزل حتى ضاقت حال الرعية فاجتمعوا على قتله .
وذلك ليس قدحا في الصحابة ، فإنّهم رأوا استحقاقه لذلك ، وعلموا أنّه ينبغي أن يفعل ذلك لدفع الفساد ، وصحّته . وما ذكره من أوصافه وحاله لو سلم من قبل بعضه لا يستلزم بقاءه إلى ذلك الزمان فإنّه قد يتغيّر الحال . والمنع عن القتال لئلا يقتل ظلما لا يجوز ، فكيف له أن يمنع الصحابة عن القتال حفظا لإراقة الدماء والرضا بالقضاء ، فإنّ حفظ النفس واجب ، ودفع الظلم خصوصا قتل
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 375 : « كان أبو ذر إذا رأى عثمان قال :يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْالتوبة : 9 / 35 .