وذلك أيضا من المطاعن فتأمل .
قوله : « وأجيب عن الوجوه الأربعة بأنّ ذلك ليس ممّا يوجب قدحا فيه ، فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع » هذا الجواب أيضا من الغرائب ، فإنّه نسب الوجوه الأربعة إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنّه خالفه في ذلك كلّها ، فيلزم من الجواب - إن سلّم - أنّه خالفه ، ويكون هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا مجتهدا مثل ساير المجتهدين يجوز خلافه ، وقد عرفت شناعته وأنّه لا معنى له .
فإنّ الاجتهاد جعل الكتاب والسنة قولا وفعلا وتقريرا دليلا ، فكيف يجوز مخالفته بالاجتهاد في مقابلة فعله وقوله ؟ ! وليس هذا إلّا اجتهادا في مقابلة النصّ ، وحذف قوله وفعله الحجّتين ، والعمل بالرأي وهو حرام ، بل كاد أن يكون كفرا إن اعتقد صحّته دون قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . كما هو شأن من ترك قولا وقال بآخر ، فإنّه أنّما يفعل بقصد أنّ المتروك خطأ والذي قاله صواب .
قوله : « وأجيب بأنّ ذلك ليس من المخالفة في شيء كما مرّ « 1 » من أنّ تنصيص أبي بكر على واحد معين ليس مخالفة للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » .
قد مرّ ما فعله مع ما فيه ، فافهم .
قوله : « وأجيب عنه بمنع صحّة هذا الخبر « 2 » كيف ولم يروه أحد من الثقات » قد ملئ الكتب من العامّة والخاصّة بذلك « 3 » فمنعه مكابرة ، وسننقل من الكتب إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 372 .
( 2 ) أي خبر خرق عمر كتاب فاطمة عليها السلام .
( 3 ) « شرح نهج البلاغة » ج 16 ، ص 274 ؛ « المنقذ من التقليد » ج 2 ، ص 326 ؛ « كتاب سليم بن قيس » ص 253 .