قوله : « وأجيب عنه بأنّه أنّما ولى من ولّاه لظنّه أنّه من أهل الولاية ، ولا اطلاع على السرائر » لا بدّ للحاكم من التفتيش والتحقيق ثم العزل عاجلا إن ظهر على خلاف ما اعتقد ، لا النصب بالرأي والإهمال في العزل حتى ظهر ما ظهر وآلى اتفاقهم على قتله .
وظهور الفتن والفسق والفجور من معاوية في زمانه كان واضحا وإن كان قبل زمانه أيضا ، فالقدح يكون فيمن سبقه وحين ظهوره كما في زمان عليّ عليه السلام فسكت عنه وأراد عزله وإصلاح ما تيسّر وما يمكن ذلك لقلّة معاونه وكثرة الفسّاق والفجّار المائلين إلى الفجور والفسوق ، وخلافة الفسّاق تهيّئ لهم ذلك وفعل ما أرادوا ، ولهذا قبل من معاوية عمرو بن العاص ولاية مصر حتى رضي لمخالفة أمير المؤمنين عليه السلام ، بعد أن أبى عن ذلك غاية الإباء ، وردّ طلب معاوية له ، محتجّا بالآيات والأخبار على حقّية أمير المؤمنين عليه السلام .
ومن اطّلع على كتاب معاوية أولا ، وجواب عمرو ثانيا ، ثم الكتاب بولاية مصر له والجواب ومشورته لغلامه وردان عرف حقّية ما قلناه من غير شكّ . وكذا لو تمّ القصيدة التي قالها عمرو بعد ذلك وعزل معاوية إيّاه من مصر « 1 » فإنّها مشتملة على ذمّ معاوية وأعماله القبيحة بل عمله الذي أيضا شاركه مع معاوية .
ومن تأمل في مثل هذه الأمور يعرف أنّ الحقّ مع من ويهون عليه الاستبعاد الذي استبعده الشارح « 2 » والرازي « 3 » في مخالفة الثلاثة الحقّ الثابت عندهم ،
هامش
( 1 ) « مناقب آل أبي طالب » ج 3 ، ص 186 ؛ « الغدير » ج 2 ، ص 114 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 368 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 440 .