أمرني اللّه بتبليغه ، وقال له : اتق الضغائن التي لك في صدور من لا يظهرها إلّا بعد موتي
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » . ثم بكى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقيل : ممّ بكاؤك يا رسول اللّه ؟ فقال : « أخبرني جبرئيل عليه السلام أنّهم يظلمونه ، ويمنعونه حقّه ويقاتلونه ويقتلون ولده ويظلمونهم بعده . وأخبرني جبرئيل عن اللّه عزّ وجلّ : إنّ ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الأمّة على محبّتهم » « 2 » .
واعلم أنّ هذين الكلامين صريحان في القدح في الجماعة وإن كان الناقل هو عليه السلام في حقّه ، إلّا أنّه مسلّم العدالة بل العصمة وأقلّ المراتب « 3 » من الافتراء على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وبإسناده عن أسامة بن زيد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وأمّا أنت يا عليّ فختني « 4 » وأبو ولدي ومنّي وإليّ وأحبّ القوم إليّ » « 5 » .
وبإسناده عن جابر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جاءني جبرئيل من عند اللّه عزّ وجلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض : إنّي افترضت محبّة عليّ بن أبي طالب علي خلقي عامّة ، فبلّغهم ذلك عنّي » « 6 » .
وبإسناده عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لو اجتمع الناس على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلق اللّه النار » « 7 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 159 .
( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ص 61 - 62 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، ولعلّ الصحيح : وأقلّ مراتبها البعد من . . .
( 4 ) قال في « مجمع البحرين » ج 6 ، ص 242 ، مادة « ختن » : « الختن بفتحتين : كلّ من كان من قبل المرأة ، مثل الأب والأخ وهم الأختان ، هكذا عند العرب ، وأمّا العامة فختن الرجل عندهم : زوج ابنته » .
( 5 ) « المناقب » للخوارزمي ص 66 .
( 6 ) « المناقب » للخوارزمي ص 66 .
( 7 ) « المناقب » للخوارزمي ص 67 .