وثالثا لقوله : كلّ الناس أفقه من عمر « 1 » . وأعجب منه حمله على التواضع وكسر النفس ، فإنّه لا معنى أصلا وقطعا لهذا الكلام في مثل هذا المحلّ ، فإنّ إمام قوم يفتي في محضر العلماء في خطبته ويهدّد الناس على المغالاة ويقول : أجعل الزيادة في بيت المال وتقوم امرأة وتلزمه أنّه لا معنى لهذا النهي ويحتجّ عليه بالكتاب العزيز فيعترف هو ويقول : أنت وغيرك بل أدنى منك أفقه من عمر ، وما يردّها عن غلطها وما يقول الذي أنا قلت حقّ ، بحيث يفهم كلّ أحد أنّه أسلم أنّ كلامها وإلزامها كلّه حق ، ومنعه ما كان صوابا بل خطأ . فالقول بأنّ هذا تواضع ساقط ، بل وما يصدر هذا إلّا عن صبيّ أو مجنون أو مكابر نفسه ومجهل نفسه أو ملاعب في البحث .
ورابعا لجعله في بيت المال ، فإنّ النهي إن كان للكراهة فالزائد إن لم يصر مهرا فيبقى على مال الزوج ، وإلّا يصير ما لها ، فعلى التقديرين لا وجه لجعله في بيت المال .
واعلم أنّ في جعله قدّس سرّه من المطاعن قوله : كلّ الناس أفقه من عمر ، لا المنع عن المغالاة ، إشارة إلى أنّ المنع ليس ممّا يطعن ، ولهذا ذهب السيد المرتضى قدس اللّه روحه أيضا إلى منع الزائد من مهر المثل « 2 » . والآية « 3 » غير صريحة في جواز المغالاة في المهر ، إذ قد يكون المراد ما أعطى الزوج زوجته من الهبة والنحلة ، إذ « 4 » على تقدير المنع والتحريم وإعطائه إيّاها لا يجوز الأخذ . ومن هذا فهم أنّه كان له المفرّ عن احتجاج المرأة ، وما عرف ذلك .
هامش
( 1 ) « الإيضاح » ص 195 .
( 2 ) « الانتصار » ص 124 .
( 3 )وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاًالنساء :
4 / 20 .
( 4 ) « ن » : أو .