رضي الدين الذي يتّهمونه الناس أنّ هذه الخطبة منه وأنّه ألحقها « 1 » . وقال أيضا :
رأيت بنفسي كتابا فيه هذه الخطبة وتأريخه مقدّم على ولادته مدّة كثيرة « 2 » .
وبعد أن صحّحه فأورد على نفسه إشكالا ، قال : « فيشكل الأمر أنّه يلزم حينئذ إمّا القدح في عليّ أو فيمن تقدّمه لأنّه إن كان كاذبا وشكايته ليست في محلّه ففيه القدح وإلّا ففيهم . - ثم قال : - الشيعة خلاص عن ذلك فإنّهم يقولون بالقدح فيهم ، وأمّا نحن فنقول : إنّه لمّا كان الأولى بالإمامة هو عليه السلام وما فعلوا أن ينصبوه فوقع خلاف الأولى من الجماعة فالشكاية لذلك » « 3 » .
وأنت تعلم بعد النظر في النهج وفهم شكايته وكلامه سيّما هذه الخطبة أن لا معنى للحمل على الأولوية ونسبة من تقدّمه إلى ترك الأولى ، فإنّه لا يجوّز إسناد الغصب والميل إلى الدنيا والقول بأنّهم « يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع » « 4 » .
وبالجملة هذا الكتاب مشتمل صريحا ونصّا على ما يدلّ على عدم رضاه بخلافتهم وإمامتهم وبيعة الناس ، فكيف بيعة نفسه ؟ ! ! وهو ظاهر . ولا ينبغي القبول إلّا بعد الرجوع والتأمل والإنصاف .
قوله : « قال : هذا مقام جدّنا ولست له أهلا . وأجيب بمنع صحّة الرواية » لا معنى لمنعه مع وجوده في كتب العامّة والخاصّة « 5 » . والظاهر أنّه كذلك .
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 205 .
( 2 ) « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 206 .
( 3 ) « شرح نهج البلاغة » ج 1 ، ص 156 .
( 4 ) « شرح نهج البلاغة » الخطبة 3 ، ص 49 .
( 5 ) « كشف المراد » ص 377 ؛ « مناقب آل أبي طالب » ج 4 ، ص 40 ؛ « بحار الأنوار » ج 28 ، ص 232 مع اختلاف يسير .