ورواية أخرى صريحة في عوده وعدم إمارته ، قال في الكتاب بإسناده إلى زيد بن ينيع : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة ، لا يحجّ بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلّا نفس مسلمة ، ومن كان بينه وبين رسول اللّه مدّة فأجله إلى مدّته ، واللّه بريء من المشركين ورسوله فسار بها أبو بكر ثلاثا . ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ : « ألحقه فردّ عليّ أبا بكر وبلّغها أنت » قال :
ففعل . . . فلمّا قدم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكى وقال : يا رسول اللّه أحدث فيّ شيء ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا ، ولكن أمرت أن لا يبلغها إلّا أنا ، أو رجل منّي » « 1 » .
وروى بإسناده - في الكتاب - عن أنس بن مالك : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث بسورة براءة مع أبي بكر ثم أرسل إليه فأخذها فدفعها إلى عليّ وقال : « لا يؤدّي عنّي إلّا أنا ، أو رجل من أهل بيتي » « 2 » .
وهذه الرواية صريحة في عزله عن قراءة سورة البراءة ، وعدم صلاحيته لها بأمر من اللّه ورسوله ، وأنّه ليس من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ مثل هذا الأمر القليل لا يوصله إلى الناس إلّا هو أو رجل من أهل بيته . فكيف يفوّض جميع أمور جميع الأشخاص إليه ، ويوصل إليهم أحكامهم في الدين والدنيا مع وجود الذي من أمر اللّه ورسوله بأخذ الأمر القليل وبعزله وأنّما يوصله هو هل هذا إلّا سفه ؟ ! ! .
قوله : « وأجيب بأنّه إن أريد به أنّه ما كان جميع أحكام الشرع حاضرة عنده على سبيل التفصيل فهو مسلّم ، ولكن هذا ليس من خواصّ أبي بكر . . . » ليس عدم العلم بالمسائل خصوصا وقت الحاجة والضرورة غير موجبة للقدح في الإمامة ، وليست الصحابة شريكا في ذلك ، فإنّ المعصوم ليس كذلك ،
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ص 165 .
( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ص 165 .