الإمامة مع أمور زائدة ليست فيه ، فلا يصلح لها ويتعيّن لعليّ عليه السلام .
وهذا ليس من مطاعن أبي بكر فقط بل هو دليل أعلميته عليه السلام التي توجب إمامته دون غيره . وذلك سيجيء .
قوله : « وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه لم يتولّ عملا في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّه أمّره على الحجيج في سنة تسع من الهجرة ، واستخلفه في الصلاة في مرضه » .
اعلم أنّ الاستخلاف منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الصلاة غير ثابت ، بل روي أنّ عائشة بعثت أنّه يصلّى بالناس « 1 » . على أنّه روي أنّه لمّا سمع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكاء الصحابة قال :
« ما يبكيهم ؟ » قيل : مفارقتك ، فخرج وإحدى يديه على كتف الفضل والأخرى على كتف عليّ عليه السلام حتى جاء إلى عند المحراب فأخّر أبا بكر وصلّى بالناس « 2 » . كأنّه استعجل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لدفع هذه الشبهة والفتنة وأن لا يجعل ذلك حجة .
وأنّ الإمامة التي تصحّ عندهم لكلّ برّ وفاجر ليست باستخلاف في شيء وتولية وهو ظاهر .
وما ثبت كونه أميرا على الحجّ ، بل في الروايات أنّه بعثه بسورة براءة ، والرواية صريحة في عزله عن قراءة سورة براءة . روى الأخطب في كتابه بإسناده عن ابن عباس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر ببراءة ، أمره بأن ينادي بهؤلاء الكلمات ، ثم أتبعه عليّا ، فبينا أبو بكر في بعض الطريق إذ سمع رغاء « 3 » ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم العضباء فخرج أبو بكر فزعا فظنّ أنّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا عليّ فدفع إليه كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » ، الخبر .
هامش
( 1 ) « الإيضاح » ص 346 ؛ « إعلام الورى » ص 134 ؛ « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 467 .
( 2 ) المصادر السابقة ، وأيضا « الإرشاد » ج 1 ، ص 183 .
( 3 ) صوت ذوات الخف .
( 4 ) « المناقب » للخوارزمي ص 164 .