كتب العامّة والخاصّة « 1 » وأيضا نقله شارح المواقف وقال : « وقع خطأ في الاجتهاد فإنّهم اجتهدوا أنّ بقاءهم في المدينة حين فوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أصلح » ، « 2 » وأنت تعلم أنّه لا معنى له أصلا إذ الاجتهاد في مقابلة النصّ غير معقول ، وكأنّه ما فهم معنى الاجتهاد ، فإنّ معناه جعل الكتاب أو السنة قولا أو فعلا أو تقريرا دليلا على حكم ومسألة ، فترك قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي هو حجّة المسألة وأصلها ليس باجتهاد .
فعلم أنّه ما كان قصدهم من التخلّف إلّا الطمع في الخلافة ، فإنّهم خافوا إن غابوا يقع الحقّ في مركزه ويتولّى الأمر صاحبه ولم يبق لهم شيء أصلا ، فلا جرم تخلّفوا لذلك .
وهذا النقل - على ما نقل - صريح في ذلك بحيث لا يمكن التأويل ، كالمنع عن الكتابة حين طلب القرطاس فإنّه صريح في أنّ المقصود عدم ظهور الحقّ حتى يفعلوا ما يريدون وقد فعلوا كما نقل عن سلمان الفارسي رحمة اللّه عليه :
« كردي نكردى » « 3 » أي فعلت شرّا ولم تفعل خيرا
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
« 4 » .
واعلم أنّ هذا ليس من مطاعن أبي بكر فقط بل من الكلّ ويدلّ على بطلان إمامتهم .
قوله : « وأجيب بأنّ تولية أسامة عليهم لو ثبت فلعلّه لغرض غير الأفضلية » على تقدير كون الغرض غير الأفضلية مثل كونه أعلم بقيادة الجيش يلزم أن يكون عليه السلام أعلم به منه فإنّه أعلم من أسامة ، ولا شكّ أنّ ذلك مطلوب في
هامش
( 1 ) « إرشاد القلوب » للديلمي ج 2 ، ص 339 ؛ « الملل والنحل » ج 1 ، ص 23 ؛ « الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم » ج 2 ، ص 296 ؛ « الإرشاد » ج 1 ، ص 183 .
( 2 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 376 . مع اختلاف .
( 3 ) « الإيضاح » ص 457 ؛ « تلخيص الشافي » ج 2 ، ص 121 وج 3 ، ص 92 و 93 .
( 4 ) الشعراء : 26 / 227 .