أنكر في المواقف « 1 » والرازي « 2 » أيضا وجود النصّ في الاستخلاف لعليّ عليه السلام بأنّه لو كان موجودا ما نازعه أحد ولهذا منعوه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الكتابة حين طلب القرطاس ليكتب ويوصي ويستخلف « 3 » وقالوا إنّه فوّض الأمر إلى الأمّة يفعلون ما يرون فيه المصلحة .
قوله : « وأجيب بأنّا لا نسلّم أنّه عزل عمر ، بل انقضى توليته » يبقى الكلام في النقل هل عزله أم لا ؟ والذي نقله المصنّف قدّس سرّه أنّه عزله ، وليس العزل انتهاء الأمر الذي ولي عليه وهو ظاهر ، والفرق بينهما كثير لا يشتبه على أحد .
ثم لا معنى - بعد تسليم العزل - للقول : « بأنّا لا نسلّم أنّ مجرد فعل ما لم يفعله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخالفة له وترك لاتّباعه » « 4 » فإنّ عزل شخص معناه أنّه لم يفعل هذا ، ولا نمنع أنّه ليس بأهل له ونصبه مقتض له . نعم هذا يمكن جوابا عن المخالفة في الاستخلاف ، مع أنّه هناك قرّره أيضا بحيث أشار إلى دفعه بأنّه ما استخلف لعلمه بأنّ عدمه خير مطلقا ، فاستخلاف غيره مخالف فيكون رأى رأيا أصوب ! ! فتأمل .
قوله : « . . . ولهذا جعل الثلاثة في الجيش ولم يجعل عليا عليه السلام . وأجيب بمنع صحّة ذلك » تخلّفهم عن جيش أسامة بعد أمره إيّاهم بالنفوذ معه مشهور ومذكور في
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 359 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 440 .
( 3 ) « الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم » ج 3 ، ص 3 ؛ « إعلام الورى » ص 135 ؛ « الملل والنحل » ج 1 ، ص 22 ؛ « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 472 .
( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 372 .