تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مثل هذا المقدار من التقدير والحذف في العبارات لارتفع الأمان عن العبارات ولا يمكن الجزم بمعنى كلام ، فلا يمكن الاستدلال بقرآن وحديث وبكلام شخص أنّه قال بذلك ، فلا يصحّ الأخذ من الكتب ، والقول بأنّ هذا مذهب فلان ولا باستماع منه ، فإنّه يحتمل أن يقال : أراد الحذف والتقدير . وهو ظاهر بحمد اللّه . على أنّه لم يبق ربط بين أول الكلام وآخره ، فإنّه لا ربط بين كونه بغتة وفجأة وخطأ والدعاء بوقاية المؤمنين شرّها ، وبين قتل العائد إلى مثل تلك المخالفة ، وهو واضح ، فكأنّ الشارح يلعب بدينه ، وإذا كان الغرض الدنيا لا الدين يتصوّر مثل هذا الكلام وأكثر منه ، ثم التوجيه والتأويل . فأنصف ولا تتّبع الهوى فيضلّك عن سبيل اللّه . قوله : « وأجيب بمنع صحّة الخبر ، وعلى تقدير صحّته أراد به المبالغة في طلب الحقّ » الظاهر الصحّة فإنّه منقول من الطرفين ، وبعد تسليم الصحّة لا يمكن حمله على المبالغة في طلب الحقّ ، فإنّ معنى قوله : « وداد السؤال عن صاحب الأمر وعدم المنازعة معه فيه » « 1 » - وهو ظاهر - أنّه ترك السؤال أصلا ورأسا وما عرف أنّ الحقّ معه ، بل مع غيره وقد نازعه فيه . مع أنّه لا ينبغي ترك المبالغة في طلب الحقّ ، وارتكاب الإمامة وجعلها لنفسه مع احتمال كونها لغيره ، فإنّه كان عليهم التفتيش حتى يظهر أهلها أو يتحقّق أنّها له ولم يبق الاحتمال . قوله : « وأجيب بأنّه لا نسلّم أنّه لم يستخلف أحدا بل استخلف إجماعا . . . » لا يخفى أنّ المنع مكابرة بزعمه فإنّه عندهم أنّه ما استخلف ، ولهذا ما يستدلّون على إمامة أبي بكر بالاستخلاف بل بالبيعة تارة ، وبالإجماع أخرى . وقد
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 371 : « قال أبو بكر : وددت أنّي سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن هذا الأمر فيمن هو وكنّا لا ننازع أهله » .