ليس بيانه ذلك ، بل بيانه صريح في أنّه ما كانت إمامته إلّا ببيعة الناس له ، وأنّه لم يصلح لذلك ، وأنّ ذلك حق أمير المؤمنين عليه السلام ، وأنّه لا بدّ أن يكون الإمام خير الأمّة .
وكذا بيان « إنّ له شيطانا يعتريه » « 1 » أنّه لم يصلح للإمامة ، لا ما ذكره من أنّه يرجع إلى اشتراط العصمة وعدمها فيه ، وقد مرّ مثله فتأمل .
وأمّا الجواب : فكأنّه قوله : « على تقدير صحّته » « 2 » إشارة إلى منع الصحّة ، وهو مكابرة فإنّه منقول من العامّة والخاصّة .
وحمله على قصد التواضع ممّا لا معنى له أصلا ، إذ لا معنى لقصده التواضع في هذا المقام ، والقول بأنّ إمامته كانت لبيعة الناس وهو نادم ، فيجب إقالته لوجود عليّ خير منه وانّه يجب تسليم الأمر إلى من هو خير . وهو ظاهر بحيث لا خفاء فيه أصلا .
وإنّ مقصوده من قوله : « إنّ له شيطانا . . . » أنّه يغلط ولا يصلح للإمامة ، فلا ينفع أنّه ورد في الحديث : « أنّ كلّ مولود له شيطان » « 3 » .
و « إن عصيت » ليس في المتن وهو ظاهر . فإنّ العصيان يصدر عنه لأنّه معلّل بأنّ له شيطانا لا أنّه مجرد فرض . وهو ظاهر .
قوله : « وأجيب بأنّ المعنى أنّها كانت فجأة وبغتة وقى اللّه شرّ الخلاف الذي كاد يظهر عندها » .
لا يخفى على من له أدنى مسكة أنّ هذا الجواب غير معقول ، فإنّه لو جاز
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ج 17 ، ص 159 ؛ « الإيضاح » ص 129 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 371 : « وأجيب بأنّه على تقدير صحّته قصد به التواضع وهضم النفس » .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 471 .