ذلك إلّا حقّا ، لعصمتها كما سلّمه ، وأيضا معلوم من حالها أن لا تغتاض ولا تتأذّى من الحقّ طمعا في الدنيا ، ولا تشتكي عن الإمام الحقّ إذا منعها من بعض الأموال حقّا ، فمنه يعلم أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مغتاض عليه وحصل له أذى منه ، لما ثبت بالتواتر : « فاطمة بضعة منّي من آذاها فقد آذاني » « 1 » ، ومنه يعلم عدم حقّية إمامته وعدم رضاها به .
وكذا عدم رضا أمير المؤمنين عليه السلام إذ لو كان أبو بكر إماما بحقّ ومنعه حقّا لمنع أمير المؤمنين عليه السلام فاطمة عن الغيض والشكوة والوصية .
بل عدم رضا اللّه ورسوله عنه وعن إمامته وخلافته وهو ظاهر ، فإنّه لا يشكو مثل فاطمة عليها السلام عن إمام بحقّ يمنعها بحقّ حقا ، وسكوت عليّ عليه السلام عن ذلك تقريره إيّاها ، وهو ظاهر .
وجواز الحكم للحاكم مع علمه به مختلف فيه « 2 » ، ويحتمل أن يكون جائزا عنده ، ولكن مقصود المصنّف قدّس سرّه أنّه ما كان « 3 » يعلم الحجرة للأزواج ، فإنّ علمه بذلك من دون أحد بعيد ، مع أنّه ما ادعى ذلك وإلّا لنقل ، بل يعلم من النقل أنّه أنّما أعطى هي إيّاها « 4 » بمجرد الدعوى . اللّه يعلم .
قوله : « أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم « 5 » ، بيان ذلك : أنّه إن كان صادقا في هذا الكلام لم يصلح للإمامة ، وإن كان كاذبا لم يصلح أيضا » .
هامش
( 1 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 185 ، ح 4799 ؛ « كشف الغمة » ج 2 ، ص 24 ؛ « الفصول المهمة » ص 144 ؛ « المستدرك » ج 3 ، ص 153 .
( 2 ) « المغني » لابن القدامة ج 11 ، ص 400 .
( 3 ) أي ما كان أبو بكر يعلم أنّ الحجرة . . .
( 4 ) أي أعطى أبو بكر الحجرة إلى الأزواج من غير شاهد . وكان الأولى أن يقول : « أنما اعطاهنّ إياها . . . » .
( 5 ) « الإمامة والسياسة » ج 1 ، ص 14 ؛ « كنز العمال » ج 5 ، ص 607 ، 636 وج 5 ، ص 135 ؛ « مجمع الزوائد ومنبع الفوائد » ج 5 ، ص 184 .