التي ادّعى الخصم لهم مثل أبي بكر ، إذ الغرض إسكات الخصم والمدّعى ذلك - فنقول به أمّا عموما فلأنّ الجماعة لا تصلح لذلك لظلمهم بكفرهم كما ذكرناه في دعوى العامة وغيره مثل الفرار من الزحف ، أو يكون المقصود بيان الظلم بالكفر فقط ؛ وأمّا خصوصا فلأنّ أبا بكر خالف كتاب اللّه ، إلى آخر ما بيّن من عدم صلاحية الكلّ الذين تقدّموا عليه عليه السلام .
أو يكون « وخالف أبو بكر كتاب اللّه في منع . . . » بيانا آخر للظلم ، فكأنّه قال : « لكفرهم ولمخالفة أبي بكر . . . ولقول عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة . . . » إلى أن ينتهي إلى بيان المطاعن .
وعلى التقادير فلا تكرار أصلا ورأسا .
قوله : « وأجيب بأنّ خبر الآحاد وإن كان ظنّي المتن فقد يكون قطعي الدلالة » جواز تخصيص الكتاب بالخبر الواحد الصحيح مختلف فيه ، جوازه إذا كان الخبر نصّا لا يحتمل التأويل هو مختار المحقّقين « 1 » . وكون ما نحن فيه من هذا القبيل غير ظاهر .
على أنّ الظاهر أنّ مقصوده قدّس سرّه عدم صحّة الخبر « 2 » فإنّه ما رواه غيره « 3 » فانّ مثل هذا الخبر لو صدر منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما انفرد بنقله ، بل يكون متواترا ولو لم يكن متواترا لسمعه غيره خصوصا من هو أخصّ به منه مثل ابن عباس وأمير المؤمنين عليه السلام وفاطمة عليها السلام أو أحد زوجاته وغيرهم ، فهو إمّا افتراء
هامش
( 1 ) « المستصفى » ج 2 ، ص 114 ؛ « الذريعة إلى أصول الشريعة » ج 1 ، ص 279 ؛ « معارج الأصول » ص 96 .
( 2 ) أي : « إنّا معاشر الأنبياء لا نورث » .
( 3 ) أي غير أبي بكر . قال ابن أبي الحديد في « شرح نهج البلاغة » ج 16 ، ص 227 : « إنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلّا أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين » وراجع « دلائل الإمامة » ص 39 و « كشف الحق ونهج الصدق » ص 266 .