قال الرازي : « لا يمكن حمل الآية « 1 » على المعصومين لأنّهم ليسوا ظاهرين فوجب حملها على المجموع صونا للفظ عن التعطيل ، فتصير هذه الآية دليلا على أنّ الإجماع حجّة » « 2 » .
وأنت تعلم أنّ النزاع في إثبات اتباع أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا شكّ في ظهوره عليه السلام ، وكذا العشرة من ولده عليهم السلام ، وعدم ظهور واحد منهم - في بعض الأوقات لحكمة يعلمها اللّه تعالى - لا يمنع من حملها على المعصومين وهو ظاهر .
[ في الاستدلال بآية أولي الأمر ]
قوله : « أمر بإطاعة المعصومين لأنّ أولي الأمر لا يكونون إلّا معصومين ، لأنّ تفويض أمور المسلمين إلى غير المعصومين قبيح عقلا ، وغير عليّ عليه السلام غير معصوم بالاتفاق ، فالأمر بإطاعته لا غير . وأجيب بمنع المقدمات » .
كأنّه إشارة إلى منع بعض المقدمات مثل ما تقدّم من حصر المعصوم في أمير المؤمنين عليه السلام وهو مكابرة ، كما « 3 » مرّ من الاتفاق على عدم معصوم غيره ، أو إلى منع قبح تفويض جميع أمور المكلّفين دينا ودنيا إلى فاسق وإيجاب اتباعه وطاعته ، لاحتمال أن يكون المراد والتقدير « وأولي الأمر منكم في الطاعة » أي إذا أمرتكم بالطاعة . فيكون اتباع أمر أولي الأمر وإطاعته واجبا في فعل الطاعات وترك المعصيات لا مطلقا ، فلا بدّ من العلم قبل أمره ونهيه بكون المأمور [ به ] طاعة والمنهي [ عنه ] معصية ، بخلاف إطاعة اللّه تعالى وإطاعة الرسول .
هامش
( 1 ) أي الآية 59 من سورة النساء : 4 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 461 . وقريب منه في « التفسير الكبير » ج 16 ، ص 220 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ ، والظاهر : لما .