قال الرازي : « لو كان المراد من أولي الأمر هو المعصوم لكان ظاهرا ، لأنّ الأمر بطاعته مشروط بالقدرة على الوصول إليه . لكنّه غير ظاهر ، فعلمنا أنّ قوله :
أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ليس أمرا بطاعة المعصوم .
لا يقال نضمر في الآية شيئا والتقدير : أطيعوه إذا ظهر .
لأنّا نقول : إذا فتح باب الإضمار فليس إضماركم أولى من إضمارنا ، فإنّا نقول : التقدير أطيعوه إذا أمركم بالطاعة » « 2 » .
وقد عرفت جوابه عن جواب الجواب السابق ، على أنّه لا يحتاج إلى التقدير فإنّه مقدّر بقوله إذا أمركم ونهى وهو فرع الوجود .
وبالجملة وجوب إطاعة أولي الأمر أنّما يكون مع ظهوره ، وهو أظهر من أن يخفى ويقال فلا يحتاج إلى التقدير ، وعلى تقديره ليس مثل تقديره ، فإنّ هذا لازم دون ذاك ، على أنّ التفويض إلى غير المعصوم بل المتّصف بجميع الفسوق كما هو رأيه [ و ] أنّ المراد كلّ جائز وقادر على ذلك وإن كان متصفا بجميع أنواع الفسق غير الكفر [ غير معقول ] .
وإن كان وجوب الطاعة أنّما يكون في الطاعة وترك المعصية فإنّه ليس محلّ الأمانة ولا يمكن تسليم أمور دنيا المكلّفين ودينهم إلى مثل هذا عقلا ونقلا وكتابا وسنة بل إجماعا . ألا ترى أنّه لا يجوز كون المجتهد فاسقا والقاضي والشاهد ، وإن كان وجوب اتباعه أنّما هو في الطاعة ، مع أنّ هؤلاء أدنى من الإمام رتبة بل فرع من فروعه . على أنّه يلزم حينئذ الإشكال في أوامره ونواهيه فإنّه لا بدّ من العلم من غير جهة أمره ، فحينئذ حقيقة لا اتباع له ولا طاعة بل أنّما اتّبع الكتاب والسنة الدالّين على كون مأموره طاعة ومنهيّه معصية ، فتأمل .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 59 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 461 ، وقريب منه في « التفسير الكبير » ج 10 ، ص 144 و 146 .