القوم ، فوافقهم على باطلهم على سبيل التقية والخوف ، وإذا كان الأمر كذلك لم يلزم من هذا القدر أنّ الإجماع حجّة » « 1 » .
وأنت بعد ما ذكرناه تعرف سقوط هذا النوع من عدم الاحتياج إلى المقدّمات الممنوعة إليها لأنّا قد ذكرنا أنّ المراد إبطال إمامة الجماعة وإسكات الخصم ، ويكفي في ذلك اتفاقهم معنا في حصر الإمام في المذكورين وإن لم يكن إجماعا حقيقيّا حجّة ، بل يكفي مجرد إبطال صلاحية الثلاثة للإمامة وإن جاز كون غيرهم أيضا إماما وقد ذكرنا إبطاله بتقرير هذا الدليل فافهم .
على أنّه هو أيضا ادّعى هذا الإجماع الذي منعه في ضمن قوله : « هب وأنّه لا بدّ من كونه حجّة أيضا حتّى يتمّ استدلاله فهو يمنع مقدمات دليله أيضا » فجوابه جوابنا .
على أنّه قد يكون دليلنا إلزاميا - وإن قد بيّنا وجود معصوم في كلّ زمان - وأنّه لا يحتاج إلى دعوى وجوده في كلّ زمان ، بل يكفي في الزمان الذي ندّعي كون عليّ عليه السلام إماما ، وهو ظاهر .
وقد يعلم هنا عدم الفتوى للتقية والخوف يقينا من القرائن ، وأنّ فيما نحن فيه كذلك فإنّا ندعي الإمامة لعليّ عليه السلام ونقول إنّه ادعاه لنفسه من غير ريب عندنا ، فقوله عليه السلام داخل في قول الجماعة ، وأنّ الامام هو أو أبو بكر أو عباس بمعنى عدمها لغيرهم ، وهو ظاهر .
وبالجملة لا يحتاج إلى دعوى وجود المعصوم في الإجماع لإسكات الخصم ، فإنّه قائل به وبحجيّته ، ولا لإثبات الإمامة لنفسه عليه السلام . غير أنّه ثبت عندنا دعواها لنفسه وعصمته ، والنصوص الصحيحة الصريحة في ذلك من طرق العامّة والخاصّة أيضا كثيرة ، وقد مرّ بعضها وسيجيء البعض ، فلا يرد على هذا الدليل شيء .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 457 - 458 .