ذلك الإجماع مشتملا على قول ذلك المعصوم ، فوجب أن يكون الإجماع حجة .
المقدّمة الثانية : إن أبا بكر والعباس لم يكونا صالحين للإمامة ، قالوا لأنّه ثبت بالعقل أنّ الإمام لا بدّ وأن يكون واجب العصمة ، وثبت بإجماع الأمة أنّ أبا بكر والعباس ما كانا واجبي العصمة ، وإذا ثبت أنّ الإمام يجب أن يكون واجب العصمة وثبت أنّهما ما كانا واجبي العصمة ثبت أنّهما ما كانا صالحين للإمامة .
ولمّا بطلت إمامتهما وجب القطع بإمامة عليّ عليه السلام حتّى لا يخرج عن الحقّ قول كلّ الأمة . فهذا هو العمدة الكبرى للاثني عشرية » « 1 » .
وأنت تعلم أنّ هذا تطويل للدليل ، لا يحتاج إليه ومحصّله ما أشار المصنّف قدّس سره إليه وقد فهم من قبل ، ومرجعه إلى أنّ المراد إسكات الخصم بأنّ الإمام عند الخصم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليّ عليه السلام ، وهؤلاء لم يصلحوا لذلك لسبق كفرهم وظلمهم من غير الكفر كما ذكرناه سابقا ، دون عليّ عليه السلام ، وذلك مانع عن الإمامة بالاتفاق ، وبالنقل الذي تقدّم ، وبالعقل أيضا .
بل الظاهر أنّ مراده قدّس سره بالدليل الأول أنّ أحدا لم يصلح للإمامة مع أنّه لا بدّ من إمام بالعقل والنقل على ما هو المقرّر والمسلّم ، لسبق كفر كلّ أحد غيره فلا يصلح لها غيره فتعيّن هو ، فلا يحتاج إلى تلك المقدمات التي ذكرها ثم منعها ، حيث قال : « الجواب هب أنّ الأمة اجتمعت على أنّ الإمام أحد هؤلاء الثلاثة فلم قلتم الإجماع حجة ؟ . قالوا لأنّا دللنا على أنّ الزمان لا يخلو عن وجود المعصوم ، فإذا اجتمعت الأمة اشتمل اجتماعهم على قوله ، وقوله حقّ ، والمشتمل على الحقّ حقّ ، فكان إجماع الأمة حقّا من هذا الوجه .
قلنا لا نسلّم أنّ الزمان لا يخلو عن وجود المعصوم ، وقد بيّنا ضعف دليلكم فيه . سلّمنا ذلك ، لكن لا يلزم من هذا أنّ الإجماع حجة لاحتمال أنّ الإمام خاف
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 441 - 442 .