المفسرون قال الشيخ علي الطبرسي رحمه اللّه : « دلّت على اشتراط العصمة للنبيّ والإمام » « 1 » وقال البيضاوي : « وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة » « 2 » مع أنّه قال : « الإمامة أمانة من اللّه وعهد ، والظالم لا يصلح لها » « 3 » فدلّت على عصمة الإمام أيضا قبل الإمامة ممّا يصير به ظالما حتى الصغائر أيضا ، فإنّ الظلم هو الذنب والتجاوز عن حدود اللّه ، فمن يتعدّ حدود اللّه فقد ظلم نفسه « 4 » .
قال صاحب الكشاف : « يدلّ على اشتراط العدالة للإمام » « 5 » فتأمل . وقد يفهم ممّا سبق من كلامه أنّه أيضا قائل بدلالة الآية على العصمة لا على وجوبها ، وقد قلنا هناك يكفي ذلك في المطلوب ، وإن كان لكلامه احتمال آخر وهو الذي ذكره الشارح في هذا المقام « 6 » .
وهذا الدليل الذي - ذكره المصنّف - هو الذي ذكره الرازي قال - بعد الحجة على إمامة أبي بكر التي سنذكرها - : « أمّا الشيعة فقد احتجّوا على أنّ الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّ بن أبي طالب بوجوه : الشبهة الأولى هي التي عليها يعوّلون وبها يصولون أن قالوا : أجمعت الأمّة على أنّ الإمام الحق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إمّا عليّ أو أبو بكر أو العباس ، ولا يجوز أن يكون هو أبا بكر أو العباس فتعيّن أن يكون هو عليّا عليه السلام . فيفتقر في تقرير هذا الدليل إلى مقدمات :
المقدّمة الأولى : الإجماع حجة ، قالوا والدليل عليه أنّا قد دللنا على أنّ زمان التكليف لا يخلو عن معصوم البتّة ، وقول المعصوم حجة ، فإذا حصل الإجماع كان
هامش
( 1 ) « مجمع البيان » ج 1 ، ص 202 .
( 2 ) « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 81 .
( 3 ) « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 80 .
( 4 ) اقتباس من قوله تعالى :وَمَنْ يَتَعَدَّ . . .الطلاق : 65 / 1 .
( 5 ) « الكشاف » ج 2 ، ص 184 .
( 6 ) « شرح تجريد العقائد » ص 371 .