الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 1 » حيث قال صاحب الكشاف « 2 » والبيضاوي « 3 » :
الركون هو الميل القليل كالتزيين بزيّهم وتعظيمهم وذكرهم إليه ، وإذا كان الركون إلى من وجد منه ما يسمى ظلما كذلك فما ظنّكم بالركون إلى الظالمين أي الموسومين بالظلم ثم الميل إليهم كلّ الميل ثم بالظلم نفسه والانهماك ؛ خارج عن طور العقل فضلا عن الشرع . فإنّه كيف يجوّز عاقل وجوب اتباع الناس كلّهم بمثل هذا الشخص في أمور دينهم ودنياهم من اللّه تعالى ورسوله مع ما تقدّم ، حيث لا يجوز لهم صلاة الجمعة إلّا بإذنه والحكم والقضاء وغير ذلك ؟ ! ! .
ولشناعة هذا ما قال به بعضهم مثل صاحب الكشّاف على ما نقلناه عنه أنّه قال - في تفسير قوله تعالى :
لا يَنالُ
« 4 » - : كيف لا يشترط العدالة في الإمامة مع اشتراطها في الشاهد وإمام الجماعة ، وإن كان ذلك خلاف المشهور عندهم من عدم اشتراط العدالة في الشهود وامام الجماعة ، فإنّهم ينقلون عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صلّوا خلف كل برّ وفاجر . نقله في شرح العقائد « 5 » .
وأجاب عن الثالث - الذي هو أنّه لا شكّ أنّ منصب الإمام أعظم وأعلا من منصب القضاء والحسبة فلمّا لم يتمكّن أهل البيعة من نصب القاضي والمحتسب فبأن لا يتمكّنوا من نصب الإمام أولى « 6 » - ب : « أنّه استبعاد في أن يأذن اللّه تعالى في تولية الإمامة ولا يأذن في تولية القضاء ، وأيضا التحكيم جائز على مذهب بعض الفقهاء » « 7 » .
هامش
( 1 ) هود : 11 / 113 .
( 2 ) « الكشاف » ج 2 ، ص 433 .
( 3 ) « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 484 .
( 4 ) البقرة : 2 / 124 .
( 5 ) « الكشاف » ج 1 ، ص 184 مع اختلاف ، « شرح العقائد النسفي » ص 70 .
( 6 ) « كتاب الأربعين » ص 438 .
( 7 ) « كتاب الأربعين » ص 439 ، وراجع « المغني » لابن قدامة ، ج 11 ، ص 483 .