لحصول الإمامة . والاثنا عشرية أنكروا ذلك . لنا أنّا سنقيم الدلالة على صحّة إمامة أبي بكر ، وإمامته لم تنعقد إلّا بالبيعة ، وهذا يقتضي أنّ البيعة طريق لحصول الإمامة » « 1 » . وهكذا في المواقف أيضا وصرّح بأنّه ما ثبت بالإجماع بل ببيعة عمر له « 2 » .
فهذا صريح في نفي الإجماع وعدم انعقاد الإمامة به ، بل في عدم دليل من نصّ وإجماع وغيره على إمامة أبي بكر .
وأنت تعلم أن لا معنى لكون بيعة شخص - ليس قوله ولا فعله حجة - [ حجة ] على فرع من فروع المسائل الاجتهادية ، فكيف على مسألة الإمامة التي مثل النبوة ورئاسة عامة للدنيا والدين . فإنّ غاية حال عمر أنّه مجتهد ، وفعل المجتهد ليس بحجة على أحد مجتهد أو مقلّد . نعم قوله حجّة لمقلّديه فيما يقلّدونه لا غير ، وليس هذه منه ، لا للمجتهد .
وأيضا الحجة والدليل والبرهان على ثبوت أمر منحصر في العقلي والنقلي ، ومعلوم عدم دليل شخص واحد على صحّة ثبوت إمامة شخص عقلا ، إذ لا تلازم ولا ربط موجب لذلك وهو ظاهر . وكذا النقلي فإنّه منحصر في الكتاب والسنة قولا وفعلا وتقريرا وقياسا ، إذ بيعة شخص ليس بشيء من ذلك وهو أيضا ظاهر . وليس بقياس « 3 » أيضا وهو أيضا ظاهر ، ولأن القائل مثل الرازي والعضد وأصحابهما قائل به كما سمعت . بل لو ثبت الإمامة بها يلزم جواز ثبوت النبوة أيضا بها ، فلا يحتاج إلى المعجزة ، وهو باطل بالبديهة والإجماع إذ لا فرق . فتأمل .
ثم نقل الرازي خمسة أدلّة من الشيعة على عدم ثبوت الإمامة بالبيعة
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 437 - 438 .
( 2 ) تقدم تخريجه آنفا .
( 3 ) « ل » : بغيره .