الصفات شرط بل الشرط عندنا الظنّ فقط » « 1 » .
وهذا غير مطابق للشبهة ، فإنّ الخامس على - ما ذكره - : أنّ الإمام يجب أن يكون واجب العصمة ، وأن يكون أفضل الخلق ، وأن يكون مسلما فيما بينه وبين اللّه تعالى ، ولا اطلاع لأحد من الخلق على هذه الصفات ، واللّه تعالى هو العالم بها ، وإذا كان كذلك وجب أن لا يصحّ نصب الإمام إلّا بالنصّ . فإنّه أين حصول الظنّ بوجوب العصمة والأعلمية في كلّ من بويع ، بل لا يوافق مذهبهم أيضا ، فإنّهم لا يشترطون العصمة فضلا عن وجوبه كما صرّح به الرازي وغيره أيضا ، وكذا الأعلمية فإنّهم يجوّزون تقديم المفضول ويسلّمون أعلمية أمير المؤمنين عليه السلام ويقدّمون عليه أبا بكر . نعم يحصل الظن بالإسلام بل العلم .
واعلم أنّ بعض هذه الأدلّة دلّت على عدم معقولية الإمام من غير اللّه [ و ] أنّه لا يجب نصب الإمام على اللّه بل على الأمّة . وأنّ ظاهر كلامه هنا اشتراط العصمة بل وجوبها والأعلمية ، وأنّه لا بدّ من أشخاص متعدّدة في النصب ، وقد صرّح في المواقف بأنّه يكفي الواحد « 2 » وأن ليس إمامة الأوّل إلّا ببيعة الثاني . وقد أجمعوا على أن ليس قول الثاني وفعله حجّة ، بل إجماع الثلاثة بل الأربعة بل أهل المدينة ونحو ذلك ليس بإجماع ولا حجّة ولا يثبت إمامته ، بل يثبت بإجماع أنّه ليس بإمام حقّ وعليه الأدلّة كما سيجيء . فتأمل في كلام هؤلاء الجماعة . ومع ذلك نسب هذا الرازي أدلّة الشيعة إلى الشبهة « 3 » ويجيبه بمثل ما تقدّم ويذكر ما يثبت به إمامته ويسمّيه الدليل والحجّة . فتأمل .
[ في الاستدلال بحديث المنزلة ]
قوله : « وأجيب بأنّه غير متواتر بل هو خبر واحد في مقابلة الإجماع »
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 439 .
( 2 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 352 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 441 .