تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وضعفه أيضا ظاهر من وجوه : فإنّكم قلتم تثبت بالبيعة وما شرطتم العلم والزهد ونحوهما ، ولأنّكم جوّزتم تقديم المفضول فزيادة العلم ونحوها لا تصير سببا للترجيح ، ولأنّه يحصل النزاع في إثبات المرجّح وكونه سببا للترجيح مع ظهور أحد الطرفين كما هو الواقع ، فإنّ معاوية كان يدّعي الأولوية بالإمامة من أمير المؤمنين عليه السلام ، وابنه من الحسين عليه السلام ، وغير ذلك ، مع غاية وضوح رجحانهما عليهما السلام عليهما بالعلم والزهد والنسب وغير ذلك ، حتى وقع ما وقع من الفتنة العظيمة . ولا معنى للتدافع مع التساوي واستئناف عقد آخر . ولا يخفى أنّه يلزمهم أن يكون مثل إمامة يزيد وحجاج وغيرهما حقّا مع قتلهم أهل البيت ، وصدور أنواع الفسوق والفجور والظلم منهم ، ويكون ذلك النصب من اللّه تعالى وواجب الاتباع ، فإنّهم لا يشترطون العدالة ، فإنّهم يقولون : الغرض وجود رئيس متبع إلّا أنّه يشترط إسلامه . بل يلزمهم اتباع الكافر أيضا وإن شرطوا الإسلام أيضا ، فإنّ الغرض قد يحصل منه ، بل قد يكون بالنسبة إلى الرعية والسلوك معهم أولى من المسلم مثل نوشيروان ، إذ لا شك في كونه أولى من كثير من حكام المنتسبين إلى الإسلام فلا فائدة في اشتراط الإسلام أيضا عندهم . وبالجملة القول « 1 » بأنّ الإمامة تثبت بالبيعة ولو كان البائع شخصا واحدا مثل عمر ، وتجويز كون كلّ شخص يصلح لذلك وإن كان ظالما وفاسقا يفعل جميع الفسوق غير الكفر ، كما صرّح به التفتازاني في شرح العقائد « 2 » مع قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » ومع ما وقع من النهي في قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى
هامش
( 1 ) مبتدأ وخبره قوله : « خارج عن طور العقل » . ( 2 ) « شرح العقائد النسفي » ص 70 . ( 3 ) البقرة : 2 / 124 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 225 | المحقق الأردبيلي