هذا مثل منع تواتر خبر الغدير بل أبعد ، فإنّه موجود في أكثر الكتب المعتبرة عندهم وكاد أن لا يخلو كتاب حديث عنه . نقله في المصابيح من الصحاح وجعله أوّل حديث في مناقبه عليه السلام « 1 » . وإن سلّم أنّه غير متواتر عند الخصم فلا شكّ في صحّته ، وذلك كاف ، قال في المصابيح : باب في مناقب علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه من الصحاح ، عن سعد بن أبي وقاص قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ :
« أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 2 » .
وذكر أخطب الخوارزمي في كتابه بإسناده عن عبد اللّه بن عباس قال :
سمعت عمر بن الخطاب وعنده جماعة فتذاكروا السابقين إلى الإسلام فقال عمر :
أمّا عليّ فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول فيه ثلاث خصال لوددت أنّ لي واحدة منهنّ فكان أحبّ إليّ مما طلعت عليه الشمس ، كنت أنا وأبو عبيدة وأبو بكر وجماعة من أصحابه إذ ضرب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده على منكب عليّ عليه السلام فقال : « يا عليّ أنت أول المؤمنين إيمانا وأول المسلمين إسلاما وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى » « 3 » .
وفي هذا الخبر لطائف ينبغي أن تفهم : أفضليته عن عمر بإقراره بمراتبه ، وأنّ كونه بمنزلة هارون مرتبة عالية وهي الإمامة لا مجرد الإعانة والخلافة في أهله كما زعمه الشارح ، وأنّه أفضل الصحابة بأن ليس لهم أحد هذه الأمور ، إذ لو كان لقال عمر ذلك وهو ظاهر ، وغير ذلك فافهم .
وأمّا كونه في مقابلة الإجماع فقد عرفت حال الإجماع قبله .
ثمّ لا شكّ أنّ ظاهره العموم وكون الاستثناء متّصلا لا منقطعا ، « 4 » وأنّ
هامش
( 1 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 172 ح 4767 ؛ « المسترشد » ص 470 ؛ « تاريخ مدينة دمشق » ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ج 1 ، ص 395 ؛ « الغدير » ج 1 ، ص 158 .
( 2 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 170 ح 4762 .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 54 .
( 4 ) كما ادعاه الشارح القوشجي « شرج تجريد العقائد » ص 370 .