وسمّاها شبهة .
وأجاب عن الأول - وهو أنّ هؤلاء الذين يبايعون الإمام لا قدرة لهم على التصرّف في آحاد الأمّة وفي أقلّ مهمّ من مهمّاتهم ، ومن لا قدرة له على التصرف في أقلّ الأمور لأقلّ الأشخاص كيف تعقل أن يكون له قدرة على إقدار الغير على التصرّف في جميع أهل الشرق والغرب - ب : « أنّه منقوض بما أنّ الشاهد ليس له تصرّف عليه وبقوله يصير القاضي متمكّنا من التصرّف فكذا هنا » « 1 » .
ولا يخفى ضعف الجواب ، أولا بأنّه لا بدّ من الحلّ ، والنقض لا يدفع الشبهة .
وثانيا أنّ الفرق بينهما واضح فإنّه قياس مع الفرق لا ينقض أصل الدليل ، فإنّ الدليل أنّه لا يمكن أن يكون شخص لا قدرة له على أقلّ شيء من عند نفسه شخصا يتسلّط بمجرد قوله على جميع الأشخاص في جميع أمور دينهم ودنياهم وأين هذا من حكاية الشاهد .
وثالثا أنّ ذلك بنصّ وإجماع ، فبالحقيقة أنّما يمكّن القاضي النصّ والإجماع لا الشاهد ولهذا لو لم يكونا على اتباع سماعه لما تمكّنوا ، أو لا ترى أنّه لا يمكّن بقول الشاهد الغير المقبول شرعا . بل يمكن حينئذ نقض قوله بأنّه لو صحّ الإمامة بالبيعة لصحّ حكم القاضي وتصرّفه بشاهد فاسق ونحو ذلك .
وأجاب عن الثاني - الذي هو إنّه مفض إلى الفتنة : لأنّ أهل كل بلد يقولون : الإمام منّا أولى ، بل قد يقول كلّ شخص لصاحبه إنّه الإمام « 2 » وبايعه - ب « أنّ الترجيح إمّا بزيادة العلم أو الزهد أو السن أو النسب أو كثرة ميل الخلق إليه ، فإن حصل الاستواء في الكلّ وتعذّر الترجيح تدافعا وابتدئ بعقد آخر » « 3 » .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 439 ، وقريب منه في « شرح المواقف » ج 8 ، ص 351 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 438 ، و « شرح المواقف » ج 8 ، ص 352 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 439 .