إنها كانت فاحشة ومنكرا وبغيا ، ضاعف اللّه لمن سنّها غضبا ونكالا وخزيا ، إجابة لدعوة نبيّه : « وعاد من عاداه » « 1 » .
وصدر الخبر « 2 » أيضا موجود ، وعلى تقدير عدمه يكفي في إبطال الاحتمالات الأخر قوله : « ولأنّه لا وجه للخمسة الأول وهو ظاهر ، ولا للسادس لظهوره وعدم احتياجه إلى البيان » « 3 » .
ولا إشعار في مؤخر الخبر على ما ادّعاه ، وهو أنّ « المولى » بمعنى الناصر والمحبّ ، بل مجرد احتمال ذلك كاف في دفع الاستدلال ، فإنّ النزول في رمضاء في موضع لا ماء فيه ولا كلأ وقت الظهر بعد حجّة الوداع حين تفرّق الناس إلى أطرافهم دليل صريح في أنّ المقصود هو المعنى المطلوب وذلك كاف . مع أنّه مفهوم من قوله « والمؤمنين » كما ذكره سابقا أيضا ، وذلك يدفع الاحتمال من غير شكّ . فإنّ احتمال تخصيص هذه بغير أمير المؤمنين ممّا لا يحتمل عند عاقل حتى يدفعه ويكون حكاية الغدير ليبعد بها عن التخصيص « 4 » وهو ظاهر بحيث لا ينكره عاقل بل مجنون وصبيّ .
ولا معنى حينئذ أيضا لبيان أنّه قريب منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو ظاهر . ولا ينكر وجود معنى آخر ل « المولى » و « الأولى » حتى أثبته بما ذكره ، وهو ظاهر .
وأيضا لا شكّ أنّه بعد التسليم ظاهر الآية أنّه إمام وقائم مقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده بلا فصل ، وهو أنّه مثله بعينه ، ولا يقدّم عليه أحد ، وهو المطلوب ، لا منع إمامة غيره مطلقا حتّى بعده ، بل يثبت لأولاه أيضا ذلك . وبالجملة المدار على ما
هامش
( 1 ) « الكشّاف » ج 2 ، ص 629 .
( 2 ) تعريض بالشارح .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 369 .
( 4 ) جواب عن قول الشارح : لجواز أن يكون الغرض التنصيص على موالاته ونصرته ليكون أبعد عن التخصيص الذي يحتمله أكثر العمومات . « شرح تجريد العقائد » ص 369 .