والاعتماد الكثير على الروايات والتمسّك بظواهر الآيات والاشتغال بالمباحث اللفظية والاجتناب من الخوض في المسائل العقلية والفلسفية كان من أهمّ خصوصيات علم الكلام في هذه الدورة .
وهناك هشام بن الحكم ، محمد بن علي بن نعمان ، زرارة بن أعين ، حكم بن هشام بن الحكم ، داود الأعفر ، إسماعيل بن علي بن أبي سهل النوبختي ، محمد بن عبد الرحمن المعروف بابن قبة ، إبراهيم بن نوبخت ، فضل بن شاذان ، محمد بن جرير الطبري من أشهر أصحاب الأئمّة عليهم السّلام في عصر الحضور والغيبة الصغرى المتضلّعين في علم الكلام . وقد وصل إلينا بعض كتبهم .
الدورة الثانية
ثمّ جاءت الدورة الثانية وهي دورة البحث العقلي واللجاج والمخاصمة ، فقد قام المشايخ الثلاثة الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي في القرن الرابع والخامس بتدوين علم الكلام والدفاع العقلي عن اعتقادات الشيعة ، فالشيخ المفيد يستعرض عقائد الصدوق ويناقشها عقليا في أكثر من ثلاثين مسألة في كتابه « تصحيح الاعتقاد » .
ويعدّ « أوائل المقالات » ، « تنزيه الأنبياء » ، « الذخيرة » ، « الشافي » ، « تمهيد الأصول » ، « تلخيص الشافي » من أحسن الكتب المؤلّفة في علم الكلام في هذه الدورة . ولا يخفى أنّ الغرض الأساسي من تدوين « تهذيب الأحكام » و « الاستبصار » للشيخ الطوسي رضوان اللّه عليه أيضا هو الدفاع عن اعتقادات الشيعة ، فالغرض من تدوينهما غرض كلامي لا فقهي كما يظهر من مقدّمتهما .
الدورة الثالثة
الدورة الثالثة لعلم كلام الشيعة المبتدئة من القرن السابع إلى يومنا هذا دورة