الجعفرية الاثنا عشرية ، راجع « كفاية الأثر » من أوّله إلى آخره فقد جمع المؤلّف كثيرا من هذه الروايات بحيث لا يبقى أيّ ريب في المراد من الفرقة الناجية .
ولكن متى حدث هذه الفرقة المسماة ب « الشيعة الإمامية » ؟ قد عرفت بما سبق أنّ سائر الفرق أنّما نشأت من الأحزاب والأغراض السياسية واتباعا لأهواء النفوس وآراء كانت منحرفة عن أهل البيت عليهم السّلام ، فلا مناص إلّا عن الالتزام بأنّ الإسلام الناب الخالص هو الشيعة الإمامية . قال عبد الحليم محمود شيخ الأزهر :
« إنّ السبب في نشأة « الشيعة » ونواته الأولى ترجع إلى شخصية « عليّ » رضي اللّه عنه من جانب ، وصلته بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جانب آخر ، وتوضيح ذلك : أنّ صلة « عليّ » بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أقدم من الإسلام نفسه . . . » « 1 » ثمّ ذكر ما يدلّ عليه كثيرا .
إنّ القول بإمامة المعصومين من آل الرسول عليهم السّلام هو الفرق الجوهري والأساسي بين الشيعة وسائر الفرق ، وليست الإمامة مصلحة اجتماعية كما توهّمه ابن خلدون « 2 » بل هو أسّ أساس الدين ولا يمكن معرفة الربّ صحيحا إلّا بها ، نعم لا يجوز لواحد من فرق المسلمين أن ينسب سائر الفرق الإسلامية إلى الكفر والإلحاد والزندقة ، لاشتراك جميعها في التوحيد والنبوة والمعاد ، ولكن ليست الإمامة من الفروع . وأمّا رونق علم الكلام فقد كان في عصر الصادقين عليهما السّلام وعلى أيدي تلامذة هذين الإمامين عليهما السّلام . قال النديم في وصف هشام بن الحكم : « كان من متكلّمي الشيعة ، ممّن فتق الكلام في الإمامة ، وهذّب المذهب بالنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام ، حاضر الجواب . سئل هشام عن معاوية أشهد بدرا ؟ فقال : نعم من ذاك الجانب » . « 3 »
هامش
( 1 ) « التفكير الفلسفي في الإسلام » المجلّد الأول من مجموعة مؤلّفات الدكتور عبد الحليم محمود ، ص 166 - 169 .
( 2 ) « مقدّمة تاريخ ابن خلدون » ص 589 .
( 3 ) « كتاب الفهرست للنديم » ص 223 .