وحيث إنّ حفظ الدين واستمرار الشريعة لا يمكن إلّا بوجود الإمام يبحث عن الإمامة ، وأنّها من أصول الدين ، ووجوب نصب الإمام وأنّه واجب العصمة ، ولزوم كونه أفضل الناس في زمانه ، وأنّه لا ينعقد إمامته إلّا بالنصّ ، وإمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ومطاعن الخلفاء .
ثمّ يبحث عن المعاد « 1 » وإمكانه وأدلّة إثباته ، ومسألة الشفاعة ، وإبطال الإحباط ، ووجوب التقية والتوبة ، والرجعة و . . .
ويمكن أن يقسّم تاريخ علم الكلام عند الشيعة إلى ثلاث دورات :
الدورة الأولى : عصر الظهور
في هذه الدورة كان علم الكلام عبارة عن مسائل شتّى لا علاقة بينها ، وإنّما حدثت للجواب عن شبه المخالفين وكان كلّ منها مرهونا لزمانه الخاص وحوادثه . أمّا البحث عن التوحيد والعدل والقضاء والقدر ورؤية اللّه تعالى كان شائعا في عصر أمير المؤمنين عليه السّلام ، وفي زمن الصادقين عليهما السّلام كان هناك مباحث بين الإسلام واليهود والمجوس والزنادقة . وفي عصر الأئمّة ابن الرضا عليهم السّلام كانت المسائل المرتبطة بالإمامة من أروع المباحث ، وكذا مسألة كلام اللّه تعالى وأنّه حادث أو قديم .
ويمكن أن بتلخّص المباحث الكلامية في عصر الظهور فيما يلي : الحكمية ، الإمامة ، مرتكب الكبيرة كافر أو فاسق أو منافق أو منزلة بين المنزلتين أو القول بالإرجاء ، القضاء والقدر ، الصفات والأسماء الإلهية ، النسخ والبداء ، عصمة الأنبياء عليهم السّلام ، حدوث القرآن وقدمه .
هامش
( 1 ) وفي بعض الكتب الكلامية يقدّم مبحث المعاد على مبحث النبوة ، فراجع : « أنوار الملكوت في شرح الياقوت » ص 170 ؛ « تمهيد الأصول » ص 249 ؛ « إشارة السبق » ص 29 .