وأيضا لا مكابرة في التزام أنّه عليه السلام كان أولى بالتصرّف من غيره في المؤمنين إلّا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان كافيا ومقدّما .
على أنّه كما لا بعد في جعل ولاية اللّه دائما وولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد الرسالة إلى حين الممات ، لا بعد في جعل ولاية أمير المؤمنين عليه السلام بعد إمامته وانتهاء ولاية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى انتهاء عمره .
وأيضا لا شكّ أنّه صيغة جمع وهو وارد في حقّ أمير المؤمنين عليه السلام باتفاق المفسرين « 1 » وظاهر ذلك الاختصاص به في زمانه عليه السلام ويحصر الأوصاف به لا في معارضه ، فيحتمل الجمعية للتعظيم وهو في القرآن والحديث وغيرهما كثير « 2 » أو للإشعار بأنّه ينبغي أن يكون الذين آمنوا بهذا الوصف ، فهو للترغيب على التصدّق وإيتاء الزكاة ولو كان في الصلاة ، ولا يجعل ذلك عذرا بل يغتنم الفرصة إذ قد تفوت بعدها .
على أنّه قد ورد في رواية أصحابنا في كتاب الكافي أنّه قد وقع مثل ما وقع لأمير المؤمنين عليه السلام لكلّ واحد من ولده الأحد عشر « 3 » . فالآية دليل إمامة الاثني عشر .
وأيضا معلوم أنّ
وَهُمْ راكِعُونَ
« 4 » حال من ضمير
يُؤْتُونَ
كما ذكره المفسرون « 5 » ، ويعلم من سبب النزول أنّه في حقّ علي عليه السلام وإلّا لكان في
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 360 ؛ « الكشاف » ج 1 ، ص 649 ؛ « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 281 ؛ « تفسير النسفي » ج 1 ، ص 289 ؛ « تفسير فرات الكوفي » ص 38 ؛ « الغدير » ج 2 ، ص 52 ، وج 3 ، ص 155 إلى 162 .
( 2 ) مثل قوله تعالى :وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً . . .« التوبة : 9 / 103 » نزلت في أبي لبابة كما في « الجامع لأحكام القرآن » ج 8 ، ص 242 ؛ وراجع أيضا « الغدير » ج 3 ، ص 163 و « مصباح الهداية في إثبات الولاية » ص 287 .
( 3 ) « الكافي ج 1 ، ص 289 ، باب ما نصّ اللّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحدا فواحدا ، ح 3 .
( 4 ) المائدة : 5 / 55 .
( 5 ) « تفسير جوامع الجامع » ج 1 ، ص 337 ؛ « الكشاف » ج 1 ، ص 649 .