فضائله وأحقّيته بالأمر حينئذ من غير شكّ ، خصوصا عائشة فإنّها روت ما لا « 1 » يحصى من « 2 » فضائله وقرب منزلته من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونه أحبّ الرجال « 3 » ، ومع ذلك تترك المدينة وتركب الجمل وتظهر العساكر من المدينة إلى البصرة على ما هو المعلوم والمشهور في التواريخ « 4 » .
وغصب فدك من فاطمة عليها السلام معلوم بغير شكّ مع شهادة أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين وردّ شهادتهم « 5 » . فلو كان قادرا لأخذه غضبا على أبي بكر فإنّه سكت ، مع أنّ ردّ شهادة أمثاله في غاية ما يكون من العار ، فإنّما كان ذلك عجزا .
بل روي « 6 » ضرب فاطمة سلام اللّه عليها وإسقاط الولد « 7 » ، ولا يصبر على ذلك أدنى شخص من الرعية وخلق من خلق اللّه مع قدرته ، فليس ذلك إلّا عجزا أو بأمر من اللّه ورسوله لحكمة علمها اللّه تعالى . فلا استبعاد وهم لا يتجاوزون الحقّ ، فلا معنى لقوله وقول غيره في ذلك .
هامش
( 1 ) « ن » و « ق » : ممّا .
( 2 ) « ن » : في .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 79 ؛ « خصائص الإمام أمير المؤمنين » للنسائي ، ص 211 و 214 .
( 4 ) « الأخبار الطوال » . ص 140 ؛ « تاريخ اليعقوبي » : ج 2 ، ص 181 .
( 5 ) « تفسير القمي » ج 2 ، ص 155 ؛ « شرح نهج البلاغة » : ج 16 ، ص 208 - 286 ؛ « تاريخ ابن خلدون » ج 2 ، ص 455 ؛ « الكامل في التاريخ » ج 2 ، ص 224 ؛ « السيرة النبوية » ، : ج 4 ، ص 591 .
( 6 ) في حاشية « ن » : قيل مرويّ في الصحاح . منه .
( 7 ) « دلائل الإمامة » : ص 45 : كان سبب وفاتها أنّ قنفذا مولى الرجل لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ومرضت من ذلك مرضا شديدا ؛ « بحار الأنوار » ج 43 ، ص 170 وفي كتاب « سليم بن قيس » ص 250 : فرفع [ يعني عمر ] السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها فصرخت ، فرفع السوط فضرب به ذراعها فصاحت يا أبتاه ، فوثب علي بن أبي طالب عليه السلام فأخذ بتلابيب عمر ثمّ هزّه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أوصى به من الصبر . ورواه في « بحار الأنوار » ج 43 ، ص 197 أيضا .