« لأن الولاية بمعنى النصرة تعمّ جميع المؤمنين لقوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 1 » فلا يصحّ حصرها في المؤمنين الموصوفين بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة حال الركوع » « 2 » وكذا المحبّ والمولى وهو ظاهر .
وأيضا سوق الكلام أنّ الموصوف له مزية بسبب اتصافه بهذه الأوصاف على سائر المؤمنين في الولاية ، وعلى ما ذكره لا مزية له ، فكان يجب أن يقتصر على قوله تعالى
وَالَّذِينَ آمَنُوا
« 3 » فتتمّة الآية تصير لغوا محضا .
ومجرد وجود الولاية « 4 » فيما قبل الآية « 5 » وما بعدها « 6 » لم يصر سببا لإخراج الآية عن هذه وجعل تتمّة الآية لغوا محضا ، وهو ظاهر .
على أنّه يلزم بطلان الحصر وكونه غلطا فإنّ المؤمن الغير الموصوف أيضا وليّ المؤمنين ، فعلى تقدير كون ذلك هو المناسب لا يمكن ارتكاب اللغو بل الغلط لأجل ذلك ، وهو ظاهر . ففي الحقيقة كلامه حكم بلغويّة تتمّة الآية ، بل غلطيّته .
كما أنّ قوله : « على أنّ الحصر أنّما يكون نفيا لما وقع فيه تردّد ونزاع » « 7 » حكم بغلطية القرآن واعتراض ، إذ لا نزاع في أنّ « إنّما » للحصر ، وهو قد سلّمه أيضا على الظاهر ، فليس الاعتراض بعدم صحّته إلّا على اللّه تعالى .
على انّه لو سلّم اشتراط التردّد والنزاع في الحصر فيكفي علم اللّه تعالى بثبوت ذلك في نفوس المتردّدين أو بأنّه سيقع . .
هامش
( 1 ) التوبة : 9 / 71 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 368 .
( 3 ) المائدة : 5 / 55 .
( 4 ) الولاية هنا بمعنى النصرة والمحبة .
( 5 ) هو قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَالمائدة : 5 / 51 .
( 6 ) هو قوله تعالى :وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواالمائدة : 5 / 56 .
( 7 ) « شرح تجريد العقائد » ص 368 .