وضع » « 1 » .
وأجاب عنه إنّه إذا لم يخالفوا الشريعة فالنقض لا معنى له خصوصا بالشهود .
وما أجاب الشارح عن الوجه الرابع للمصنّف قدّس سره ، وما ذكره الرازي كأنّه لذلك .
[ انّ هنا ] وجها خامسا وهو : « التمسك بقوله تعالى :
قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » دلّت الآية على أنّ عهد الإمامة لا يصل إلى من كان ظالما ، وكلّ من كان مذنبا فإنّه ظالم ، قال اللّه تعالى :
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ
« 3 » ، [ وما يدلّ على أنّ الذنب ظلم في القرآن كثير ، مثل :
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
« 4 » ويناسبه معناه اللغوي « 5 » ] .
فصارت الآية نصّا في أنّ كل من كان مذنبا سواء كان ذنبه ظاهرا أو باطنا فإنّه لا يكون إماما ، وإذا كان كذلك ثبت أنّ الإمام لا بدّ وأن يكون معصوما » « 6 » .
قال البيضاوي في تفسيره : « إجابة إلى ملتمسه وتنبيهه على أنّه قد يكون من ذرّيته ظلمة ، وأنّهم لا ينالون الإمامية لأنّها أمانة من اللّه تعالى وعهد ، والظالم
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 435 .
( 2 ) البقرة : 2 / 124 .
( 3 ) فاطر : 35 / 32 .
( 4 ) الطلاق : 65 / 1 .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ليس في الأصل . وقال ابن دريد في « جمهرة اللغة » ج 2 ، ص 934 : « وأصل الظلم وضعك الشيء في غير موضعه » ، وقال الراغب في « معجم مفردات ألفاظ القرآن » ص 326 :
« والظلم يقال في مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة ، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التجاوز ، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير ولذلك قيل لآدم في تعدّيه : ظالم ، وفي إبليس : ظالم ، وإن كان بين الظالمين بون بعيد » .
( 6 ) « كتاب الأربعين » ص 436 .