كيف يقدر على منع ملك الدنيا . ولأنّ المقصود من نصبه التأديب فلو كان مؤدبا لزم الدور . وفيه تأمل . وإمّا أن لا يجب وهو باطل لعموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فيصير نصب الإمام سببا لتكثير الفواحش ومعلوم أنّ المقصود منه تقليلها فهذا يفضى إلى التناقض » « 1 » .
وأجاب عنه بأنّه « لا نزاع في أنّه يجب على كل أحد من آحاد الرعية أن يقتدي بنوّاب الإمام من القضاة والعلماء والشهود مع أنّهم بالاتفاق ليسوا معصومين وكلّ ما يقولونه فيهم فهو جوابنا عن الإمام الأعظم » « 2 » ودفعه هذا ظاهر مما سبق وأنّه لا يجب على الرعية الاقتداء بالنوّاب والقضاة والعلماء والشهود ، بل يجب اتباعهم وسماع قوله بالمعارضة بنوّاب الإمام ، وذلك لأنّ المعصوم إذا فوّض الإمارة والوزارة إلى بعض الناس في أمور مخصوصة وذلك المفوّض إليه غير معصوم فبتقدير صدور الذنب عنه كان المانع له ، إمّا الإمام الأكبر وحده أو مع الرعية .
فيه انّه ينبغي أن يقال بالنقض وأنّ الإمام لم يفوض إلى أحد الأمر فيكون مثله بل يفوّض إليه بعضا « 3 » ، وهو حكم عليه يقدّر عليه وعسكره تابع لعصمته وله عليه عين . وبالجملة الفرق بين آحاد الرعية والإمام ظاهر لا يحتاج إلى بيان مع أنّه لا بدّ من الحلّ إذ لا يكفي في مثله النقض .
وزاد وجها رابعا وهو « أنّ الإمام هو المقدّم فمع فعله المعصية إن اقتدى به فيلزم أن يكون اللّه تعالى أمر بالذنب وإلّا يلزم أن لا يكون مقتديا به ، بل الرعية إذا رأى الحسن يفعله ، والقبيح لا يفعله ، فهو تابع للدليل لا للإمام ، وهو خلاف
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 436 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 437 .
( 3 ) « ن » ، « م » : بعض .