[ في أنّ الإمام يجب أن يكون معصوما ]
قوله : « ثم اختلفوا في أنّ الإمام هل يجب أن يكون معصوما أم لا » اعلم أنّ مراد من يقول إنّه يجب أن يكون الإمام معصوما أنّه من شرط الإمام أن يكون معصوما لا يصدر عنه الذنب ، وعدم جواز كون من صدر أو يصدر عنه الذنب إماما ، لا أنّه يجب أن لا يجوز عليه الذنب عقلا فإنّه لو كان كذلك لما كان له ثواب على العصمة بل لا على فعل الطاعة وترك المعصية لوجوب الأول وامتناع الثاني . وبالجملة المراد عدم صدور الذنب عنه مع إمكان صدوره عنه وهو ظاهر فافهم .
واستدل المصنّف رحمه اللّه عليه بوجوه : الأول لزوم التسلسل المحال لو فعل ذنبا على ما قرره الشارح « 1 » ، وزاد الرازي لزوم الدور وقال : « قالوا إنّ دليلنا في وجوب وجود الإمام وفي وجوب عصمته بعينه هو عين الدليل الذي به يعرف وجود الصانع ووجوب وجوده » وبيّنه مفصّلا « 2 » .
وأنت تعلم أن لا معنى للدور هنا « 3 » ولهذا ما ذكر المصنّف إلّا التسلسل ، بل لوجوب العصمة مثل وجوب الوجود في الصانع فإنّه لا يكفي وجود الصانع بل لا بدّ من كونه واجب الوجود ، بخلاف العصمة فإنّه يكفي عدم الذنب ، ولا يحتاج إلى امتناع الذنب وعدم جوازه فإنّه عقلا لا بدّ من جوازه ، وشرعا لا يجوز على أحد بل يجب أن يكون كل أحد معصوما . فتأمل .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 366 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 436 .
( 3 ) في حاشية نسختي « ن » و « ق » : « وذلك لأنّ الدور هو حصول الشيء ووجوده قبل نفسه وهذا لا يجري في العصمة فإنّه إذا كان عصمة هذا الإمام موقوفا على عصمة إمام وعصمته أيضا موقوفا على عصمة ذلك الإمام لا يلزم ذلك بخلاف الواجب تعالى » .