تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
معلومة ويجب علينا اجتنابها إذا علمناها ، إذ التكليف بغير المعلوم محال وتلك الوجوه منتفية عن العامّة فيبقى وجه اللطف خاليا من المفسدة ، فيجب عليه تعالى . ولأنّ المفسدة لو كانت لازمة للإمامة لم تنفكّ عنها ، والتالي باطل قطعا لقوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً
« 1 » ، وإن كان مفارقة جاز انفكاكها عنها فتجب على تقدير الانفكاك . الثاني : قالوا الإمامة أنّما تجب لو انحصر اللطف فيه فلم لا يجوز أن يكون هناك لطف آخر يقوم مقام الإمامة فلا يتعيّن الإمامة للّطفية فلا يجب عليه التعيين . والجواب : أنّ انحصار اللطف الذي ذكرناه فيه معلوم للعقلاء ولهذا يتلجئ العقلاء في كلّ زمان وكل صقع إلى الرؤساء دفعا للمفاسد الناشئة من الاختلاف . الثالث : قالوا : الإمام أنّما يكون لطفا إن كان متصرفا بالأمر والنهي وأنتم لا تقولون بذلك فما يعتقدونه لطفا لا تقولون بوجوبه وما تقولون بوجوبه فليس بلطف . والجواب : أن وجود الإمام في نفسه لطف لوجوه : أحدها أنّه يحفظ الشرائع ويحرسها عن الزيادة والنقصان . وثانيها أنّ اعتقاد المكلّفين بوجود الإمام وتجويز حكمه عليهم في كلّ وقت سبب لردعهم من المفاسد وتقرّبهم إلى الصلاح وهذا معلوم بالضرورة . وثالثها أنّ تصرّفهم لا شكّ أنّه لطف ، وذلك لا يتمّ إلّا بوجودهم فيكون وجودهم لطفا وتصرفهم لطفا آخر « 2 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 124 . ( 2 ) من قوله : « قوله - قدّس سره - « والمفاسد معلومة الانتفاء » أقول : هذه اعتراضات . . . » إلى هنا ليس في شيء من النسخ الخطية وانّما أثبتناها من حاشية النسخة المطبوعة وهو عين كلام العلّامة الحلّي في « كشف المراد » ص 363 مع أنّه نسبة في النسخة إلى الأردبيلي .