ممّا هو واقع لا على سبيل الوجوب عندهم بل بنصب الإمام عندهم أيضا ، فإنّ وجوبه لدفع الضرر بل هو مع المانع أو عدمه ، بل وجوبه على الناس بعينه وهو وجوبه على اللّه لأنّ الأفعال عندهم عنه تعالى فما يلزم غيره يلزم وهو ظاهر .
ثم قال : « السابع : هذا الذي يجعل نصب الإمام لطفا فيه إن كان اللّه تعالى عالما بوقوعه كان واجب الوقوع لا محالة فلا حاجة به إلى هذا اللطف ، وإن كان عالما بعدم وقوعه كان ممتنع الوقوع فلم يكن للّطف فيه أثر البتة . سلمنا أنّ نصب الإمام لطف لكن لا نسلّم أنّ اللطف واجب وقد قدّمنا ما يدلّ على أنّه لا يجب على اللّه شيء أصلا ورأسا . فهذا هو الكلام المختصر في هذا الباب » « 1 » .
وأنت تعلم أنه لا محصّل له أو راجع إلى السادس وقد مرّ ما فيه .
وقد يقال أيضا : يكون واجبا به باختياره ، وبدونهما ممتنعا بالغير كسائر الأفعال يجب بالسبب ويمتنع بدونه . وهو ظاهر ، وقد مرّ ما يدلّ على وجوب اللطف ، وأنّه قد يجب على اللّه تعالى شيء .
قال المحقق الطوسي قدّس سره : « والمفاسد معلومة الانتفاء » .
أقول : هذه اعتراضات على دليل أصحابنا مع الإشارة إلى الجواب عنها .
الأوّل : قال المخالف كون الإمامة قد اشتملت على وجه اللطف لا يكفي في وجوبها على اللّه تعالى ، بخلاف المعرفة التي كفى وجه الوجوب فيه علينا لانتفاء المفاسد في ظنّنا [ حقّنا ظ ] أمّا في حقه تعالى فلا يكفي وجه الوجوب ما لم يعلم انتفاء المفاسد ولا يكفي الظنّ بانتفائها ، فلم لا يجوز اشتمال الإمامة على مفسدة لا نعملها فلا يكون واجبة عليه تعالى .
والجواب : أنّ المفاسد معلومة الانتفاء عن الإمامة ، لأنّ المفاسد محصورة
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 433 .