فإنّك إذا تأملت كلام الطوائف في المذاهب وأنصفت عرفت الحق مع من .
وأنّه من الذي كلامه تهويلات محضة وليس لهم حجة بل ليس لهم خيال أيضا ، وهو ظاهر في الدنيا ويستظهر في الآخرة .
ثم قال : « السادس : وهو أنّ عند حصول هذا اللطف المقرّب إمّا أن يعلم اللّه تعالى بأنّه حصل ما يمنع عن الفعل أو يعلم أنّه لم يحصل هذا المانع البتة .
فإن كان الأول فلا نسلم أنّه يجب في العقول فعل مثل هذا اللطف لأنّه إذا كان بتقدير وجوده لا يحصل الفعل كما أنّ بتقدير عدمه أيضا لا يحصل ، لم يكن فعل مثل هذا اللطف واجبا بل العقل يوجب الامتناع منه لأنّه لا فائدة في فعله البتة .
وإن كان الثاني وهو أنّ اللّه تعالى علم أنّ هذا اللطف يرجّح جانب الفعل وعلم أنّه لم يحصل معه ما يمنع من الفعل فمثل هذا يقتضي وجوب حصول الأثر على ما بيّناه في مسألة خلق الأفعال .
فلو كان نصب الإمام لطفا بهذا التفسير لزالت المفاسد كلّها وحصلت المصالح لا محالة ولمّا لم يكن كذلك وجب أن لا يكون نصب الإمام لطفا » « 1 » .
جوابه أنّا نختار أنّه عالم بارتفاع المانع باللطف بالنسبة إلى بعض المكلفين وعدمه بالنسبة إلى بعض آخر فلا يرد ذلك المحذور وهو ظاهر .
وأيضا نختار أنّه عالم بعدم رفع المانع ، وقوله « لا فائدة فيه » قلنا : فائدته رفع الحجّة كإعطاء التمكّن والقدرة وغيرهما إلى المكلّف مع علمه بعدم رفع المانع به كما أشار إليه تعالى في بعض الآيات « 2 » وقد مرّ . على أنّه منقوض بالتكليف وغيره
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 433 .
( 2 ) مثل آية 165 من سورة النساء ( 4 ) .