كيفيات الدواعي القائمة بالقلوب ، ومن أين يمكن إثبات أنّ نصب الإمام أبدا له أثر في هذه الكيفيات . . . » « 1 » .
وجوابه : يختار أوّلا أنّه في التكليفات الشرعية ولا نسلّم خلوّ الزمان عنه ، ونحن ما نقول به والمسألة خلافية ، بعض يقول بها وبعض لا يقول بها .
وعلى تقدير التسليم ، البحث في خلوّه عقلا لا شرعا ، وقد يجزم شرعا أن ليس زمان ومكلّف إلّا وفيه تكليف شرعي فلا يجوز خلوّه عنه وعن الإمام شرعا وإن جاز خلوّه عنهما عقلا بمعنى عدم الاستحالة في العقل .
ويختار أيضا أنّه في العقليات وقد يكون المقصود مجرد الفعل لا لأجل وجه وجوبه ولا يعتبر النية كمعرفة اللّه تعالى وكما يقول الحنفية في الوضوء « 2 » ونحوه .
أو نقول إنّه لطف في فعله لأجل وجه وجوبه ، وكونه لطفا باعتبار وعظه وتقرير حسنه وبيان فوائده وإن فهمه العقل ولكن ما فهمه كلّه وكنهه وبعد فهمه من الإمام يصير أقرب إلى فعله لأجله أو يكون عقليا ولا يصل إليه عقلنا أصلا فبيّنه وبيّن وجه فعله لأجل وجه وجوبه وإن كان أصل فعله عقليا يدرك به .
وأيضا غاية ما يلزم عنه عدم وجوبه لكونه لطفا ولا يلزم منه بطلان وجوب نصبه عقلا كدفع ضرر وحصول نفع كما يقوله أهل السنة والبحث على مجرد دليل واحد مع بقاء المدعى ودليل آخر صحيح هيّن . فينقلب عليه قوله :
« فثبت أنّ هذه التمويهات التي تذكرها هؤلاء الاثنا عشرية تمويهات محضة وأنّه متى بحث عن محلّ الخلاف على التعيين لا يمكنهم أن يذكروا في تقرير مذهبهم بعد التلخيص خيالا فضلا عن حجة » « 3 » .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 432 .
( 2 ) « المغني » لابن قدامة ج 1 ، ص 91 ؛ « الفقه على المذاهب الأربعة » ج 1 ، ص 54 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 135 .