لأنّا نقول : هب أنّه نادر إلّا أنّه لا زمان إلّا ويحتمل أن يكون ذلك الزمان زمانا لذلك النادر ، وبتقدير أن يكون كذلك لم يكن نصب الرئيس فيه واجبا ، وحينئذ لا يمكنكم أن تقطعوا في شيء من الأزمنة بأنّه يجب فيه نصب الرئيس على اللّه تعالى » « 1 » .
فإنّه إذا سلّم كونه نادرا فهو يكون في حكم العدم ، إذ لا اعتبار به ، فيحصل الظن بل العلم بعدمه في بعض الأزمنة ، وإلّا يلزم أن لا يحصل الظنّ والعلم بحصول الغالب وجوده ، لاحتمال وجود ذلك النادر ، بل لا يحصل العلم العادي لوجود الاحتمال العقلي النادر .
ثم قال : « الخامس : أنّكم إمّا أن تدّعوا بأنّ نصب الإمام لطف في الشرعيات أو في العقليات ، فإن كان الأوّل بطل قولكم ، لأنّ خلوّ الزمان عن التكاليف الشرعية جائز فالإمام الذي هو لطف فيه أولى بأن يجوز خلوّ الزمان عنه .
وإن كان الثاني فنقول : إمّا أن تدّعوا أنّ الإمام لطف في إدخال تلك الواجبات العقلية في الوجود سواء كان إدخالها في الوجود لأجل وجه « 2 » وجوبها أو لا لهذا الوجه ، وإما أن تقولوا بأنّ الإمام لطف في أن يدخلها المكلّف في الوجود لأجل وجه وجوبها .
والأوّل باطل لأنّ إدخالها في الوجود لا لأجل وجه وجوبها لا عبرة به البتة ، فلم يبق لكم إلّا أن تدّعوا أنّ الإمام لطف في أن يدخل المكلّف الواجبات العقلية في الوجود لأجل وجه وجوبها . وهذا ممّا لا يمكنكم أن تذكروا في تقريره شيئا ، وذلك : لأنّ إدخال الفعل في الوجود لأجل وجه وجوبه عبارة عن كيفية من
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 432 .
( 2 ) في المصدر : « وجود » .