وأكمل وعند وجود الإمام منه عند عدمه فكذلك هذه الأحوال أكمل عند وجود القضاة المعصومين والعساكر المعصومة والنوّاب المعصومين وأنتم لا توجبون شيئا من ذلك على اللّه » « 1 » .
وجوابه على تقدير كون اللطف يتوقّف عليه الملطوف فيه ظاهر ، إلّا أن يقال ذلك في الإمام أيضا وذلك غير واضح ، وعلى تقدير كونه مقرّبا ويحصل بدونه فلأنّه لا شكّ في وجوب نصب النوّاب والقضاة على تقدير عدم وفاء الإمام به . وأمّا وجوب عصمتهم فإنّه ليس نقضا على وجوب نصب الإمام فإنّ دليل وجوب نصبه ما دلّ على نصب إمام معصوم ، ولهذا يجعلون عصمة الإمام مسألة أخرى بعد إثبات الإمام .
وإن جعل دليل وجوب نصب الإمام مطلقا منقوضا بوجوب المعصومين من هذه الأشخاص فيقال : لا نسلّم احتياج اللطف إلى العصمة بل يكفي في المقرّبية كونه عدلا وليس كلّ مرتبة من مراتب المقرّب واجبا على اللّه تعالى وإلّا لوجب كون كلّ مكلّف معصوما فلا يحتاج إلى نبيّ ولا إمام .
وأيضا عدم المفسدة في نصب الإمام معلوم بالعقل والإجماع ، بخلاف عدمها في عصمة غيره مع التكليف . ولهذا ما قال بها أحد ، وقال بالأوّل كلّ أحد في الجملة .
على أنّه قد يقال : دليل أهل السنة أيضا منقوض بأنّه لا شكّ في عدم الضرر مع وجود القضاة المعصومين والعساكر المعصومين وفي عدمه ضرر عظيم فيجب على الناس نصب ذلك ، مع أنّه لا يجب ، فإن قيل : بعدم المعصوم منهم . فنحن أيضا نقول به . ووجوبه على اللّه أنّما يكون مع وجوده وقد وجد في الإمام ولا يجب على اللّه أن يجعلهم معصومين بل إن فعل لخرج عن التكليف وآل إلى الجبر . فتأمل
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 430 - 431 .