علمه بأنّه إن لم يفعل ذلك لم يحضر علمنا أنّه ما كان يريد حضور ذلك الإنسان في ضيافته ، فكذا إنّه تعالى أراد من العبد فعل الطاعات والاجتناب عن المحظورات وعلم أنّه لا يقدم العبد على ذلك الفعل إلّا إذا نصب اللّه له إماما وجب أن يكون تلك الإرادة مستلزمة لإرادة نصب الإمام ، فإن لم يرد هذا امتنع أن يكون مريدا لتلك الطاعات » « 1 » وأنت تعلم أنّ هذا يدلّ على أنّ اللطف فوق المقرّب بل ما يتوقّف عليه فعل الطاعات والاجتناب عن المعصيات ، وعباراتهم في ذلك مختلفة ، بعضها يدلّ على هذا ، وبعضها على أنّها مقرّب . فالمطلوب فيه بدونه أيضا ممكن ، وأنّه يدل على أنّ ما يتوقّف عليه الواجب واجب بل يلزم من وجوبه في ضمن ذلك . وذلك خلاف مذهبه في الأصول « 2 » . فتأمل .
ثم قال الرازي : « والجواب عنه من وجوه :
الأوّل : لا نسلّم أنّ نصب الإمام لطف ، بيانه : هو أنّ اللطف الذي قرّرتموه أنّما يحصل من نصب إمام قاهر سائس يرجى ثوابه ويخشى عقابه وأنتم لا تقولون بوجوب نصب مثل هذا الإمام ، أمّا الإمام « 3 » الذي لا يرى له في الدنيا أثر ولا خبر فلا نسلم أنّه لطف البتة . . . » « 4 » .
وقد عرفت جوابه .
ثم قال : « الثاني : كما أنّ كون الخلق أقرب إلى الطاعات وأبعد عن المعصية أتمّ
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 430 .
( 2 ) « المحصول في علم أصول الفقه » ج 1 ، ص 289 وص 340 .
( 3 ) في حاشية نسخة « م » : « سخافة هذه العبارة ظاهرة . منه » .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 430 .