الشيطان . وقد ذكر ابن طلحة من علماء الشافعية « 1 » وغيره « 2 » أن لا استبعاد فيه وبالغ فيه حتى قال : إنّ ذلك موجود في المقبولين والمردودين فلا استبعاد في ذرّية النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أن يكون كذلك « 3 » .
فلا يرد تشنيع عامّة العامّة وخاصّتهم على هذه الطائفة وتزييف مذهبهم بذلك ، فإنّهم ما وجدوا في هذا المذهب إلّا ذلك وقد يستبعد ذلك عند العوامّ فجعلوه محلّ الشناعة ، وسيعلم الحقّ من الباطل إن شاء اللّه تعالى .
واعلم أنّ الرازي نقل استدلال السيد السند رضي اللّه عنه على ذلك حيث قال : « واحتج الشريف المرتضى على أنّه يجب على اللّه نصب الإمام بأن قال :
نصب الإمام لطف واللطف على اللّه تعالى واجب . . . وإنّما قلنا إنّ اللطف واجب على اللّه تعالى لوجهين : الأوّل إنّ من اتخذ ضيافة لإنسان وعلم أنّ ذلك الإنسان لا يحضر في تلك الضيافة إلّا إذا ذهب المضيف إليه بنفسه والتمس منه الحضور [ فإن صدق فيما قال : أنّه يريد حضور ذلك الإنسان في ضيافته وجب أن يذهب إليه بنفسه ويلتمس منه الحضور ] فإن لم يذهب إليه ولم يلتمس منه الحضور مع
هامش
( 1 ) « مطالب السئول في مناقب آل الرسول » ص 91 . أبو سالم كمال الدين محمد بن طلحة ( 582 - 652 ) من فقهاء الشافعية وكان قاضيا في بصرى وحلب وتوفّي بها . جاء ترجمته في : « البداية والنهاية » ج 13 ، ص 218 ؛ « كشف الغمة في معرفة الأئمة » ج 1 ، ص 182 ؛ « سير أعلام النبلاء » ج 23 ، ص 294 ؛ « الوافي بالوفيات » ج 3 ، ص 176 ؛ « الكنى والألقاب » ج 1 ، ص 343 .
( 2 ) مثل سبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواص » ص 325 .
( 3 ) « مطالب السئول في مناقب آل الرسول » ص 91 : « ولا تستغرب تعمير بعض عباد اللّه المخلصين ولا امتداد عمره إلى حين ، فقد مدّ اللّه تعالى أعمار جمع كثير من خلقه من أصفيائه وأوليائه ومن مطروديه وأعدائه . فمن الأصفياء عيسى عليه السلام ومنهم الخضر وخلق آخرون من الأنبياء عليهم السلام طالت أعمارهم حتى جاوز كل واحد منهم ألف سنة أو قاربها كنوح عليه السلام وغيره . وأمّا من الأعداء المطرودين فإبليس والدجال ومن غيرهم كعاد الأولى كان فيهم من عمره ما يقارب الألف » .