الأرض عن قائم للّه بحجته إمّا ظاهرا مشهورا أو خائفا مغمورا » « 1 » .
فالعجب من الشارح بعد تحرير المتن - بأنّ وجوده لطف وتصرّفه لطف آخر وعدمه من جهتنا ، ونقل هذا الخبر وأمثاله من طرقنا الخاصة ممّا لا يحصى بل من طرق العامّة أيضا موجودة كما مرّ وستقف عليه إن شاء اللّه تعالى - قال : « وردّ بأنّا لا نسلّم أنّ وجوده بدون التصرف لطف » « 2 » مع أنّ الظاهر أنّه يعتقد حجية كلام أمير المؤمنين عليه السلام وما ردّه بوجه .
ثمّ العجب من عدم التفرقة بين وجود إمام مرجوّ ظهوره في كلّ آن وبين معدوم يرجى وجوده ثم ظهوره . مع ظهور الفرق بين الموجود المخفي وبين المعدوم المرجوّ ، فإنّ أهل القرية إذا علموا أنّ الحاكم في البلاد مخفيّ خائف عن شخص ، فإذا زال خرج عن القرية وفعل بهم كذا وكذا خافوا ولم يخالفوا الحاكم . بخلاف ما إذا لم يعلموا ذلك ولكن يتوقّعونه بعد . وهو ظاهر .
والحاصل أنّ الأمر هنا راجع إلى أنّه قد علم بالعقل والنقل وجود إمام مخفيّ ، وأنّما خفاؤه من جهة المكلّفين ، فاقتضت المصلحة خفاءها ، ولا محذور فيه بوجه أصلا ولا في طول بقائه كما في عيسى « 3 » والخضر « 4 » عليهما السلام بل
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 366 . وإليك بعض مصادر الحديث : « خصائص الأئمة عليهم السلام » ص 105 ؛ « الإرشاد » ج 1 ، ص 121 ؛ « نهج البلاغة » حكمة 147 ، ص 495 ؛ « الغيبة » ص 40 ؛ « تذكرة الخواص » ص 132 ؛ « عقد الفريد » ج 2 ، ص 211 ؛ « الغارات » ج 1 ، ص 148 ؛ « كمال الدين وتمام النعمة » ج 1 ، ص 289 ؛ « تحف العقول » ص 118 ؛ « دستور معالم الحكم » ص 82 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 366 .
( 3 ) « مجمع البيان » ج 3 ، ص 137 ؛ « صحيح مسلم بشرح الإمام النووي » ج 1 ، ص 189 .
( 4 ) « كمال الدين وتمام النعمة » ج 2 ، ص 386 .