متابعتهم له ، لا فعل ذلك جبرا وقهرا كما في النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا لم يطاع بل قد يغلب ويعصى كثيرا ، ولا يتمّ مقصود النبوة من إيمان الناس وطاعته وتقواهم ، وما فعل اللّه ذلك جبرا عليهم بل تركهم على ظلمهم وعصيانهم إلى يوم الجزاء كما في قصّة نوح على نبيّنا وآله وعليه السلام فإنّه دعا قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما ولم يتّبع « 1 » .
وبالجملة إيجاب شيء على العباد لا يستلزم وقوعه ، فإنّ اللّه يعصى مع بعثه الأنبياء ، ولم يحصل النفع من الأنبياء لكثرة العصاة ، وذلك غير ضارّ . إلّا أنّ الأمر في الإمام الأخير آل إلى الخفاء بالكلّية ، وليس ذلك قدحا في الإمام ولا في من يقول بهذا الجواب ، فلا يرد قول الرازي في جواب : « أو يكون لطفا في الواجبات العقلية إلّا أنّ الظلمة خوّفوه تخويفا احتاج معه إلى الاختفاء والاستتار ، فالذنب منهم حيث أحوجوه إلى الاختفاء » « 2 » : « الجواب أنّ المكلف المعيّن إذا لم يفعل فعلا البتة يوجب أن يصير الإمام خائفا منه ثم إنّه بقي بحال لا يمكنه الوصول إلى هذا الإمام بشيء من الطرق فقد صار محروما عن هذا الانتفاع لا بأمر صدر منه ، فكان يجب على اللّه أن يأمر الإمام بأن يظهر نفسه لهذا المحتاج » « 3 » .
إذ قلنا قد دلّ الدليل على وجوده وخفائه وعدم الإثم عليه وعلى من اختفى منه وعدم وجوب الإظهار على اللّه ، فإنّا ما نوجب عليه إظهار الإمام بل مجرد وجوده لدليل قلناه من النقل وهو الآية « 4 » والأخبار ، مثل ما ذكرناه « 5 » وأشار ببعضه الشارح أيضا بقوله : « على ما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه قال : لا يخلو
هامش
( 1 ) « تفسير أبي الفتوح الرازي » ج 9 ، ص 11 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 429 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 429 .
( 4 ) البقرة : 2 / 124 .
( 5 ) تقدم نقل الأخبار في ص 187 .