قد اشتدّ مرض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تسع قلوبنا مفارقته والحالة هذه فنصبر حتى نبصر أيّ شيء يكون من أمره . الخلاف الثالث : في موته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال عمر بن الخطاب : من قال إنّ محمّدا قد مات قتلته بسيفي هذا ، وأنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى عليه السّلام ، وقال أبو بكر : من كان يعبد محمّدا فإنّ محمّدا قد مات ، ومن كان يعبد إله محمّد فإنّ إله محمّد حيّ لم يمت ولن يموت » . « 1 » هذه بذور اختلافات المذاهب ، ثمّ الخوارج أوّل فرقة كلامية مالت وتشعّبت عن جماعة المسلمين . قد ولدوا من الجهل والعصبية ، وكان مسألة التحكيم من أعظم شعاراتهم . ثمّ معاوية قد أبدى القول بالقدر والجبر فقد روى السيوطي أنّ معاوية قال : « ألستم تعلمون أنّ كتاب اللّه حقّ ؟ قالوا : بلى ، قال :
فاقرءوا هذه الآية :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ
« 2 » ألستم تؤمنون بهذا وتعلمون أنّه حقّ ؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف تلومونني بعد هذا ؟ ! فقام الأحنف فقال : يا معاوية واللّه ما نلومك على ما في خزائن اللّه ولكن أنّما نلومك على ما أنزله اللّه من خزائنه فجعلته أنت في خزنتك وأغلقت عليه بابك ، فسكت معاوية » . « 3 » وقال القاضي عبد الجبّار : « إنّ أوّل من قال بالجبر وأظهره معاوية ، وأنّه أظهر أنّ ما يأتيه بقضاء اللّه ومن خلقه ، ليجعله عذرا فيما يأتيه ، ويوهم أنّه مصيب فيه ، وأنّ اللّه جعله إماما وولّاه الأمر وفشى ذلك في ملوك بني أمية » . « 4 » ويظهر من بعض الروايات وجود القول بالقدر في زمن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولكنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينهي عنه . « 5 »
هامش
( 1 ) « الملل والنحل » ج 1 ، ص 22 - 23 .
( 2 ) الحجر : 15 / 21 .
( 3 ) « الدر المنثور » ج 4 ، ص 96 .
( 4 ) « المغني » للقاضي عبد الجبار ، ج 8 ، ص 4 .
( 5 ) راجع : « سنن ابن ماجة » ج 1 ، ص 29 ؛ « صحيح مسلم بشرح النووي » ج 16 ، ص 205 ،