أنّه أخذه عن واصل بن عطاء ، وأنّ واصلا أخذه عن أبي هاشم عبد اللّه بن محمد ابن الحنفية ، وأنّ عبد اللّه أخذه من أبيه محمّد بن الحنفية ، وأنّ محمّدا أخبره أنّه أخذه عن أبيه عليّ عليه السّلام ، وأنّ أباه أخذه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ رسول اللّه أخبره أنّ جبرئيل عليه السّلام نزل به عن اللّه جلّ وتعالى » . « 1 » ثمّ إنّ الغاية من علم الكلام وإن كانت الدفاع عن العقائد الدينية إلّا أنّ حدوث الفرق الإسلامية الكثيرة صارت سببا للذهول عن شبه الكفار وأصحاب سائر الملل ، وموجبا لاشتغال كلّ فرقة بتمزيق الفرقة الأخرى ، هذه كتب الأشاعرة تتجسّد لك أقبح صورة من المعتزلة وليس لهم مهمّة إلّا خذلان أصحاب الاعتزال ، وكذا المعتزلة بالنسبة إلى الأشاعرة ، وليس هذا إلّا نسيان الهدف والغاية القصوى من تدوين هذا العلم . قال التفتازاني : « ومعظم خلافيات هذا العلم مع الفرق الإسلامية خصوصا المعتزلة لأنّهم أوّل فرقة أسّسوا قواعد الخلاف » . « 2 » وقال الغزالي : « إنّما نشأ هذا العلم لدفع البدع المحدثة عن السنة » . « 3 » فقد صار هذا العلم متكفّلا للدفاع عن المذهب بعد أن كان وضعه للدفاع عن التوحيد وأصل الدين ، والاختلافات التي حدثت في مرض وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانت سببا لحدوث المذاهب والفرق المختلفة قال الشهرستاني : « أوّل تنازع وقع في مرضه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث قال : « ائتوني بدواة وقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » ، فقال عمر : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه . وكثر اللغط ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » قال ابن عباس : الرزية كلّ الرزية ما حال بيننا وبين كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . الخلاف الثاني في مرضه أنّه قال : « جهّزوا جيش أسامة لعن اللّه من تخلّف عنه » فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وقال قوم :
هامش
( 1 ) « كتاب الفهرست للنديم » ص 222 .
( 2 ) « شرح العقائد النسفي » ص 2 .
( 3 ) « المنقذ من الضلال » ص 36 .