تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
بقي الكلام في بيان نفعه وفائدته ، ولو سلّم وفرض عدم علمنا بذلك لا يضرّ إذ خفاء الحكمة لا يقتضي نفيها وعلى تقدير نفيها لا يستلزم بطلان المطلوب عندهم ، لأنّه لا حسن ولا قبح عقليين عندهم وهو ظاهر . على أنّه قد يقال : قد يكون في مجرد وجوده نفعا بأن تكون المصلحة الموجودة الآن من عدم الفساد والانتظام في الجملة منوطة بوجوده ، بل قد يكون بقاء الدين والدنيا لوجوده . وأنّى لهم نفي ذلك حتّى اشتهر بين الصوفية أنّ الانتظام بوجود قطب في كل زمان وإن كان مخفيّا « 1 » . وعلى تقدير كون إثباته بأنّه لطف فقد بيّن العلماء رحمهم اللّه كما أشار إليه المصنّف قدّس سره بقوله : « وجوده لطف وتصرفه لطف آخر وعدمه منّا » أنّ اللطف قد يكون من فعله تعالى وهو الذي يجب على اللّه تعالى ، وقد يكون من فعل العباد ، أي لطف الإمام يتمّ بأمور : منها ما يجب على اللّه تعالى ، وهو خلق الإمام المعصوم وتمكينه بالقدرة والعلم والتنصيص عليه باسمه ونسبه وهذا قد فعله اللّه تعالى . ومنها ما يجب على الإمام ، وهو قبوله وفعل ما يجب عليه من تعليم الناس وإرشادهم وبيان ما يحتاجون إليه من العلم والعمل ، وهذا يفعله مهما أمكن . ومنها ما يجب على الرعية وهو مساعدته ونصرته وقبول أو امره ونواهيه وتصرّفه ، وإيصال إتمام النفع موقوف على هذا ، وهذا لم يفعله الرعية . فكان منع اللطف الكامل منهم لا من اللّه تعالى ولا من الإمام . وليس هنا واجب على اللّه تعالى إلّا إيجاب ذلك عليهم وبيان أنّه يجب
هامش
( 1 ) « الفتوحات المكية » ج 11 ، ص 266 الباب 73 ، التجليات الإلهية » ص 298 ؛ « كتاب منزل القطب » ضمن « رسائل ابن العربي » ص 437 ؛ « نص النصوص » ص 164 ؛ « شرح فصوص الحكم » لمؤيد الدين الجندي ص 160 .